تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
قلنا : ليس رفع اليد لأنّ اللّه في جهة العلوّ ، بل لأنّ في السّماء خزائن رحمته ، والعرش مظهر استواء صفة رحمانيّته .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 116 ]

وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 116 ) ثمّ أنّه بعد ما حكى اللّه تعالى تنازع كلّ فريق من اليهود والنّصارى ومشركي العرب في الحقّ والدّين ووعد الحكومة بينهم في القيامة ، حكم على بطلان دعوى جميعهم في الدنيا لقول كلّ طائفة ، بما يحكم على خلافه بديهة العقل بقوله :
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
إذ قالت اليهود : عزير ابن اللّه ، وقالت النّصارى : المسيح ابن اللّه ، وقالت مشركو العرب : الملائكة بنات اللّه . ثمّ ردّ عليهم بقوله :
سُبْحانَهُ
إنّه منزّه عن التجسّم والماهيّة والسّنخيّة « 1 » مع خلقه
بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
كلّه ملكه وتحت قدرته .
كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
منقادون مقرّون بعبوديّته طبعا وجبلّة ، لا يجانسونه ولا يسانخونه . والحال أنّه لا بدّ من السّنخيّة بين الوالد والولد ، ولمّا كان القنوت في أصل اللّغة بمعنى الدّوام ، كان فيه إشعار بأنّ جميع ما في السماوات والأرض بقاؤه به سبحانه لا تنقطع حاجته عنه ، والتعبير بلفظ
ما فِي السَّماواتِ
مع أنّ كثيرا منها عقلاء للتّحقير بشأنها .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 117 ]

بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 117 ) ثمّ أنّه بعد بيان أنّ كلّ ما في السّماوات والأرض ملكه ومخلوقه ، بيّن أنّه أيضا
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ومنشئهما من غير مثال . عن الباقر عليه السّلام في تفسير البديع : « ابتدع الأشياء كلّها بعلمه على غير مثال كان قبله ، فابتدع السّماوات والأرضين ولم يكن قبلهنّ سماوات ولا أرضون . أما تسمع لقوله تعالى :
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ؟ »
الخبر « 2 » . ثمّ بيّن كيفية الإبداع بقوله :
وَإِذا قَضى أَمْراً
وأراد شيء ، كائنا ما كان
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ
لا
هامش
( 1 ) . السنخ : الأصل من كلّ شيء . ( 2 ) . الكافي 1 : 200 / 2 ، والآية من سورة هود : 11 / 7 .