تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وهم الأئمّة - الكاملين في الإيمان بولايته بشهادة الآية .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 58 إلى 59 ]

وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 59 ) ثمّ ذكّرهم النعمة الثامنة ، بقوله :
وَ
اذكروا
إِذْ قُلْنَا
بتوسّط يوشع بن نون وصيّ موسى ، لأسلافكم من بني إسرائيل حين خروجهم من التّيه :
ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ .
قيل : هي مدينة بيت المقدس : وقيل : قرية أريحا « 1 » من بلاد الشّام قريبة من تلك المدينة ، فإذا دخلتم القرية
فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ
بلا تعب
رَغَداً
واسعا هنيئا
وَادْخُلُوا الْبابَ
الذي للقرية . قيل : كان لمدينة بيت المقدس سبعة أبواب ، وقد أمروا أن يدخلوا من الثاني المعروف الآن بباب حطّة حال كونهم
سُجَّداً
للّه ، شكرا على نجاتهم من التّيه . وقيل : إنّ المراد الدخول راكعين متواضعين للّه .
وَقُولُوا حِطَّةٌ
ولعلّ المعنى أنّ مسألتنا من اللّه أن يحطّ ذنوبنا ، فإن دخلتم بهيئة الرّكوع أو السّجود ، وقلتم هذا القول
نَغْفِرْ لَكُمْ
ونستر عليكم
خَطاياكُمْ
السّالفة
وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
ثوابا . قيل : هم الذين لم يفارقوا الذنوب .
فَبَدَّلَ
وغيّر
الَّذِينَ ظَلَمُوا
وعصوا أمر اللّه
قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ
فلم يسجدوا ولم يركعوا ، بل رفعوا أستاههم ، أو لم يقولوا : حطّة ، وقالوا : حنطة حمراء ، سخرية واستهزاء . قال الفخر في تفسيره : ذكره نعمة قبول التّوبة في مقام الامتنان مناف لكونه واجبا على اللّه عقلا ، لأنّه لا امتنان في الواجبات العقلية « 2 » . وفيه : أنّ وجوب التفضّل والاحسان عليه لكونه جوادا لا يجوز عليه البخل ، ومنع التفضّل غير مناف للامتنان عقلا .
فَأَنْزَلْنا
عقيب ذلك التّبديل
عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
أنفسهم بتبديل كلام اللّه ، أو بفعلهم خلاف
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 1 : 104 . ( 2 ) . تفسير الرازي 3 : 90 .