تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
عزّ وجلّ فيقفوا بين يديه ليشهدوا له بالعمل الصالح المخلص للّه . فيقول اللّه عزّ وجلّ : أنتم الحفظة على عمل عبدي ، وأنا الرّقيب على قلبه ، إنّه لم يردني بهذا العمل وأراد به غيري فعليه لعنتي . فتقول الملائكة : عليه لعنتك ولعنتنا ، فتلعنه السّماوات السّبع ومن فيهنّ » « 1 » .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 23 إلى 24 ]

وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 23 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 24 ) في إثبات رسالة خاتم النبيين صلّى اللّه عليه وآله بكتابه الذي هو من أعظم معجزاته وتحدّيه به . ثمّ إنّه تعالى بعد الدعوة إلى توحيده واستحقاقه العبادة وإقامة البرهان عليهما ، شرع في الدعوة إلى الايمان بكتابه الذي هو من أعظم الأدلّة على النبوّة بقوله :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ
وشكّ
مِمَّا نَزَّلْنا
نجوما وتدريجا من القرآن
عَلى عَبْدِنا
محمّد صلّى اللّه عليه وآله مع أنّه لا مجال للرّيب في أنّه حقّ ونازل من قبل اللّه ، لكونه في أعلى درجة الإعجاز
فَأْتُوا
وهاتوا أيّها الماهرون في الفصاحة والبلاغة
بِسُورَةٍ
ولو كانت قصيرة ، وقطعة كلام ولو كانت مختصرة كائنة
مِنْ مِثْلِهِ
وعلى صفة ما نزّلناه من الفصاحة والبلاغة ، أو من مثل محمّد صلّى اللّه عليه وآله الأمّيّ الذي لم يقرأ ولم يكتب ولم يتعلّم من أحد في مدّة عمره ، وكلّكم مطّلعون على أمره
وَادْعُوا
معاشر المشركين
شُهَداءَكُمْ
وأصنامكم الذين تعبدونها
مِنْ دُونِ اللَّهِ
وتسمية الأصنام شهداء بملاحظة أنّ مشركي العرب كانوا يعتقدون أن أصنامهم يشهدون عند اللّه بعبادتهم ، ويشفعون لهم ، ويغيثونهم عند الشّدائد ، وينجونهم من البلايا والشدائد . ويحتمل أن يكون الخطاب شاملا لجميع أهل الكتاب أيضا ، ويكون شهداؤهم شياطينهم الذين كانوا يعتقدون أنّهم أنصارهم ، وعلى هذا يكون حاصل المعنى : ادعوا - أيّها المشركون ، ومعاشر أهل الكتاب - أصنامكم وشياطينكم الّذين هم أنصاركم ليعينوكم على إتيان مثله ، ويشهدوا لكم أنّكم أتيتم بعدله في حسن النّظم وفصاحة البيان والأسلوب البديع
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في قولكم : إنّ ما أتى به محمّد قول البشر وليس من اللّه الأكبر ، وإنّه تقوّل في ما أتى به وبهته على اللّه وافتراه
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا
ما أمرتكم به من المعارضة ، ولم تأتوا بمثله بعد التظاهر والسّعي والجدّ والتفكّر
وَلَنْ
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 1 : 77 .