تعالى عنهم :
أَ إِذا مِتْنا ،
وقوله :
أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ،
في هذا الاستفهام إشارة إلى موضع استنكارهم ، فموضع استنكارهم البعث بعد أن يموتوا ويصيروا ترابا وعظاما ، كقولهم :
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ . . .
( 79 ) [ يس ] ، وكرر سبحانه الاستفهام للنص على موضع إنكارهم أو استنكارهم ، وذلك جهل منهم باللّه وهو الخالق ، وهو شديد المحال .
وقد أفرط المشركون في إنكارهم فقالوا :
لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( 83 ) .
إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعدهم بالبعث والنشور في أول دعوته لهم ، فقد قال عندما أمره ربه أن يصدع بأمر ربه ، وقال له :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
( 94 ) [ الحجر ] ، وعندما قال له عزّ وجل :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
( 214 ) [ الشعراء ] قال صلّى اللّه عليه وسلم : « واللّه لتموتن كما تنامون ولتبعثن كما تستيقظون » « 1 » واستمر يكرر هذه الدعوة لهم غير وان ولا مقصر ، وبمقدار استمراره كان جحود المشركين ؛ ولذا أخبر اللّه تعالى عنهم :
لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ
أكدوا أنهم وعدوا وآباؤهم الذين أدركوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم من قبل هذا الزمان ، وقد أكدوا أنه وعدهم بقد ، وباللام ، ولكن مع توكيد وعدهم أكدوا إنكارهم له ، فقد قالوا :
إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
إِنْ
نافية أي ما هذا الوعد المكرر إلا أكاذيب الأولين التي تقال في موضع السمر والتفكه بفارغ القول ، جاء في مفردات الراغب في الأساطير : « قال المبرد هي جمع أسطورة ، نحو أرجوحة وأراجيح ، وأثفية وأثافى وأحدوثة وأحاديث » ، أي أنها أخبار غير صادقة يتفكه بها ، ويقطع الوقت بالسمر عليها ، فليست حقا تتبع ، ولا جدّا من القول يتعظ به .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .