وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
الخط المستقيم هو أقرب خط بين نقطتين ، فالوصول إليه قريب سهل ، والصراط هو الطريق المستقيم ، ولقد شبه اللّه تعالى الحق من حيث إنه أقرب طريق للوصول إلى اللّه تعالى ، فإن اللّه هو الحق ، وطريقه الحق ، ورسالته الحق ، وأكد اللّه تعالى أن رسوله يدعو إلى الحق ، وأن صراطه هو المستقيم بمؤكدات :
أولها - « إن » المؤكدة الدالة على التحقيق .
والثانية - اللام في خبرها .
والثالثة - الجملة الاسمية .
وهنا نجد تفرقة واضحة بين الحق الذي يدعو إليه النبيون ، والهوى الذي يدعو إليه المشركون ، فاللّه يدعو ورسوله إلى طريق مستقيم يتفق مع العقول ولا اعوجاج فيه ، ولا أمت ، يرتفعون فيه وينخفضون ، بينما الأهواء متفرقة المخارق متفاوتة في طريق يتنازعون فيها أمرهم .
وإن هؤلاء يتنكبون الصراط المستقيم ؛ ولذا قال تعالى :
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ
( 74 ) .
يقال : نكب عنه أي : مال عنه وانحراف إلى غيره ، والصراط هو الصراط المستقيم ، وقد مالوا عنه إلى مثارات الشيطان ، فالصراط المستقيم هو صراط اللّه تعالى كما قال تعالت كلماته :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 153 ) [ الأنعام ] .
وقد وصف اللّه سبحانه الذين لا يؤمنون بالآخرة بالميل عن طريق الحق ؛ وذلك لأن الذين لا يؤمنون بالآخرة ماديون لا يؤمنون إلا بالمادة ، والإنسان روح كماله في أن يؤمن بالغيب ، ولذلك كان من أوصاف المؤمنين : الإيمان بالغيب ، وإن الذين لا يؤمنون بالغيب يحسبون أن الحياة الدنيا هي كل شئ فتسلط عليهم أهواؤهم وشهواتهم ، والشهوات مردية ، والأهواء فاتنة النفوس ، والذين لا يؤمنون