فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ
( 47 ) .
الفاء عاطفة ما بعدها على
فَاسْتَكْبَرُوا
، وقولهم
أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا
الاستفهام هنا للإنكار بمعنى النفي مع الإنكار الشديد ، فالمعنى لا نؤمن ولا نذعن لبشرين مثلنا ، وقد » سببوا كفرهم بسببين .
أولهما - أنهما مثلهم في البشرية ، وكأنهم تصوروا أن الرسالة الإلهية لا تكون لبشر ، وقد لفوا في هذا لف غيرهم من المشركين الذين مر ذكرهم .
والثاني - أن قومهما - وهم بنو إسرائيل - لهم عابدون ، أي خاضعون خضوعا مطلقا قد استذلوهم وذبحوا أبناءهم واستحيوا نساءهم ، وعبّدوهم ، كما فرض فرعون على المصريين أن يعبدوه ، وقال لهم :
ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي . . .
( 38 ) [ القصص ] ، ومهما يكن فهم كانوا يعدونهم دونهم ، كما يعد القوى دائما الضعيف الذليل دونه قدرا ومكانا .
فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ
( 48 ) .
« الفاء » للإفصاح ، والمعنى إذا كان ذلك قولهم فقد كذبوهما ، وكفروا برسالة موسى - عليه السلام - مع توالى الآيات المثبتة لرسالته ، ومع غلبه عليهم ، وقد جمعوا الجموع من المدائن حاشرين ، ولذلك كانوا مهلكين ، ولذا قال تعالى :
فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ
أي فرعون وملؤه وجيوشه ، فقد فتح البحر لبنى إسرائيل ، فكان كل فرق كالطود العظيم ، فسار فرعون وملؤه وجنده فانطبق عليهم ، فكانوا من المغرقين ، ونجا المصريون الذين لم يكونوا من ملته ولا من جنده .
وإن حكم فرعون كان يقوم على إرادته المنفردة ، فما أراده فهو قانون ، يفرض بالقسر والقوة ، فعند ما بعث فيهم موسى بين لهم أن القانون من اللّه ، لا من فرعون وأشباهه ، وأنه أتى لهم بهذا القانون في التوراة ، ولذا قال تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
( 49 ) .
أكد اللّه تعالى أنه أعطاهم كتابا ينظم العلاقة بين الناس بعضهم مع بعض ، والعلاقة بين الحاكم والمحكوم ، وينظم الأسرة ، ويقيم العلاقات بين آحادها ، وأكد