عقابا يعم ، ولا يصيب الذين كفروا خاصة ؛ ولذا قال تعالى :
بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا
الإضراب في
بَلْ
هو عن نتائج الشرطية السابقة لرد ما بعدها ،
لَهُمْ مَوْعِدٌ
وهو أن ينزل بهم العقاب الدنيوي بالجهاد وأن يديل منهم ، ثم بعده العقاب الأخروى ، وكلاهما له موعد لا يتقدم ، ولا يتأخر ، ولا محيص عنه
لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا
، أي ملجأ فهو نازل بهم في ميقاته لا خلاص لهم منه ، وأمامهم العبر ، يعتبرون بها ؛ ولذا نبههم اللّه تعالى إليها فقال :
وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً
( 59 ) .
القرى المدن الكبيرة أو الدول الكبيرة ، والمراد بالقرى ليست الأماكن ، إنما أهلها ؛ ولذا قال :
أَهْلَكْناهُمْ
لضمير العقلاء لما
لَمَّا ظَلَمُوا
، أي عند ظلمهم ، وجعلنا لمهلكهم موعدا ، أي مكناهم من أن يرجعوا عن غيهم وضلالهم ،
وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً
، ومهلك مصدر ميمى ، وبين أيدينا أخبار الرسل مع أممهم من قوم نوح إلى قوم هود وصالح ، وشعيب ، وإبراهيم ، ولوط .
موسى عليه السّلام والعبد الصالح
قال اللّه تعالى :
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 60 إلى 62 ]
وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ( 60 ) فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً ( 61 ) فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ( 62 )