تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4526

مساهمون:

ص٤٥٢٦
مفصلا ، فقال سبحانه وتعالى ما يدل على نعيمهم من ثيابهم ، واطمئنانهم ، فقال :
أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ
،
أُولئِكَ
إشارة إلى هؤلاء المتصفين بهاتين الصفتين الإيمان والعمل الصالح ، والإشارة إلى الموصوف تدل على أن الصفة سبب الحكم ، وفي هذا تأكيد بأن العمل الصالح والإيمان سبب الجزاء ، كما أشار سبحانه وتعالى في الآية السابقة ، وفي هذا النص جزاءان : الجزاء الأول - الاستقرار والإقامة الدائمة ، وذلك بذكر جنات عدن . والجزاء الثاني - طيب النظر وما يكون به ارتياح النفس ، وطيب المجلس وهو أن الأنهار تجرى من تحتهم في ظلال أشجارها فتجرى الأنهار من تحت الأشجار الملتفة المتصلة ، فتلتقى راحة النفس مع جمال المنظر ومع الاستقرار والاطمئنان ، وقد أضاف اللّه تعالى إلى هذا النعيم ، نعيم الثياب الذي يكون دليلا على العز والترف لمن حرموا منه في الدنيا ، فقال تعالى :
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ
، وأحسب أن
مِنْ
الأولى والثانية للبيان ، أي يحلّون أساور هي ذهب ، ويلبسون ثيابا خضرا ، والثياب الخضر تكون فيها نضرة ، وتطمئن لها النفس وهي لون الزروع النضرة
مِنْ سُنْدُسٍ
، أي حرير خفيف
وَإِسْتَبْرَقٍ
، أي حرير كثيف ،
مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ
، أي الفراش اللين المبثوث في حجراتهم ، وقد مدح اللّه تعالى ذلك الجزاء ، فقال :
نِعْمَ الثَّوابُ
، أي أن هذا الثواب ممدوح بالغ أقصى درجات حسن المنظر والرئى ،
وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً
، أي ما أحسنها مرتفقا ، والضمير في حسنت يعود إلى جنات عدن ، والمرتفق أصله من الاتكاء على المرفق ، وهو دليل الاطمئنان والراحة والنعيم . ويذكر أن الجزاء في هذه الآية الذي اختص بالحلى ، والثياب النضرة الحرير ، رقيقها وكثيفها هو أخص متع النساء وخصوصا حلى الذهب والأساور منه ، فلم يعهد ذلك حليا للرجال ، ولكنه متعة للنساء في الدنيا فيكون متعة المؤمنات الصالحات في الآخرة ،
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
.