تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4522

مساهمون:

ص٤٥٢٢
كان المشركون يتبرمون بضعاف المؤمنين ، ويقولون كما قال أسلافهم لنوح عليه السّلام :
. . . وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ . . .
( 27 ) [ هود ] ، وكانوا في عنجهية الشرك وطغواهم ، قالوا عن أتباع محمد صلى اللّه عليه وسلم من الموالى والضعفاء متقززين : إن هؤلاء تفيح منهم رائحة الضأن ، فبين اللّه تعالى فضل هؤلاء وأنهم أتباع النبيين الذين بهم يقوم عمود الدين ، ويكونون العصابة الأولى التي تكون قوته ، وأنه يجب على النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يحبس نفسه عليهم ، ويصبر نفسه عليهم محتسبا ذلك عند اللّه ؛ ولأنهم القوة والدعامة ، فقال تعالى :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
، أي احبس نفسك ، واجعلها تصبر على معاشرتهم ، وملازمتهم فإنهم قوة الحق وقوة الإيمان ، وسيكون منهم الدعامة ، والنصرة ، وسيركبون بالحق على رقاب هؤلاء ، كما سيكون في بدر ويركب عبد اللّه بن مسعود على رقبة أبى جهل يحتزها . وعبر بالموصول ؛ لأن الصلة وهي قوله تعالى :
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
؛ لأن هذا السبب في التزامهم وحبس نفسه عليهم ؛ لأنهم بهذا هم الذين أجابوا الدعوة وهم يعبدون اللّه بالغداة والعشى ، وهم لا يريدون جاها ولا مالا ولا سلطانا ، ولكن يريدون وجه اللّه لا يريدون سواه ، فهم قد انصرفوا إليه سبحانه ، وهم بذلك قد صاروا ربانيين خالصين للّه تعالى ، ثم قال سبحانه بعد أن أمره بأن يكون قريبا منهم :
وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
، أي لا تقتحمهم عنك ، وتجاوزهم معرضا عنهم تريد الذين يتزينون بزينة الحياة الدنيا ، أي تعدوهم عيناك بأسمالهم وفقرهم تريد من عندهم زينة الحياة الدنيا ، وهذا النهى يتضمن أمرين : الأمر الأول - الحض على تكريم هؤلاء الضعفاء ومعاونتهم وإعزازهم والاعتزاز بهم . الأمر الثاني - أن يجعل عينيه تظهر فيها مظاهر الإكبار لا مظاهر الازدراء ،
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ
.