حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 22 ) [ المجادلة ] ، والمؤمنون ليسوا داخلين في هذه الأحزاب ، وقد اختلفوا على نحو ما أشرنا ، وصدق قول اللّه تعالى :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ . . .
( 153 ) [ الأنعام ] ، فغير صراط اللّه تعالى مثارات الشيطان ومنازله .
و
مِنْ
في قوله :
مِنْ بَيْنِهِمْ
قال كثير من المفسرين زائدة ، ونحن لا نرى في القرآن حرفا زائدا ، بل نقول إن
مِنْ
تؤدى معنى سليما فليس قولك « فاختلف الأحزاب بينهم » ، كقول اللّه تعالى :
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ
إن
مِنْ
تدل على أن اختلاف الأحزاب صادر عنهم هم ، ومن بينهم ، فإن التناحر بين الأهواء والأوهام الضالة هو الذي صدر عنه الاختلاف من بينهم ومن مضطربهم ، وقد حكم اللّه تعالى بمآلهم في هذا الاختلاف فقال :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ
« الفاء » لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، فالهلاك في المشهود من أوهامهم وأهوائهم ، والمشهد هو اسم مصدر بمعنى شهود يوم عظيم في أنه حساب وفيه العقاب ، والجزاء بجهنم .
والمعنى الذي يظهر لنا ، فهلاك شديد يوم الشهود العظيم ، وهو يوم القيامة وقال :
لِلَّذِينَ كَفَرُوا
فأظهر في موضع الإضمار لإثبات سبب الهلاك ، وهو الكفر والجحود ، وتحكم الأوهام وسيطرة الفساد الفكري والضلال المبين .
وإن كانوا يعرضون عن ذكر البعث والنشور ، ولا يبصرون العواقب ، ولا يتدبرون ما وراء ، وإنهم في هذا اليوم المشهود يكونون أحدّ الناس سمعا وبصرا وإدراكا لما أنكروا من قبل ، ولذا قال تعالى :
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 38 ) .
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ
لفظان يستعملان للتعجب في اللغة العربية ، أو لأفعل التفضيل المستفهم به ، أي ما أسمعهم وما أبصرهم ، فهم حديدو السمع والبصر ، والمعنى أن حالهم في قوة سمعهم للحق وقوة بصرهم وإدراكهم للحق حال