وقد قال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
،
ذلِكَ
الإشارة إلى إخراجهم من الظلمات إلى النور والآيات الدالة على رسالته ، والأيام باشتمالها على النعم التي جاءت إليهم وأفاضها عليهم ، والشدائد التي نزلت بغيرهم ،
لَآياتٍ
أي لأمارات هادية مرشدة
لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
، وجاء ذكر الصبر بصيغة المبالغة ، وذكر الشكر بصيغة المبالغة أيضا ، للدلالة على أن من يعرف هذه الآيات ويدركها هو الذي صار الصبر بتمرسه له صفة كالجبلة فيه ، وصار شكر النعمة والقيام بحقها كذلك ، وقالوا : إن المراد الصبر على البلاء ، والشكر على النعماء ، وإلى أن الصبر كما يكون في النقمة يكون أيضا في النعمة ، والصبر بالنعمة ألا تدفعه إلى الغرور ، والأشر والبطر ، كما قال تعالى :
. . . وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً . . .
( 35 ) [ الأنبياء ] ، والنقمة أيضا تحتاج إلى الشكر ، إذ تذكر بما أنعم وأكرم في حال البلاء والاختيار ، فيكون الشكر على ما أسلف على رجاء الإنقاذ مما أوقع ، ثم يكون الشكر على الماضي والحاضر .
ولقد أشار سبحانه وتعالى إلى بعض ما أنعم ، فقال تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
( 6 ) .
إِذْ
ظرف زمان للماضى ، والخطاب لمحمد صلى اللّه عليه وسلم يذكر بنعم اللّه تعالى على المظلومين ، وأنه سبحانه ينقذهم من أذى طاغية الدنيا في عصره ، وهو فرعون ، وإن هذا إيذان بأنه ينقذ النبي ومن معه من المشركين ، وجاعلا لهم السلطان عليهم ، وقوم موسى هنا متعين أن يكون لبنى إسرائيل ، وإن كان قوله :
أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
لا يخصهم ، بل يشملهم وغيرهم .
يقول لهم رسول اللّه الذي أنقذهم على يديه :
اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
، أي أصحاب فرعون ونصرائه ومعاونيه على الشر ، ونرى