وإن الصلاة إذا أقيمت لقويت النفس ، وناجى المؤمن ربه حق المناجاة ، وقرب من ربه ، وامتلأت نفسه به ، وصار قلبه نورا ، وفكره نورا ، واستقامت نفسه وقلبه .
الخصلة الثالثة : كما قال تعالى :
وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً
، وقوله تعالى :
مِمَّا رَزَقْناهُمْ
معناها : إنفاق بعض ما رزقناهم ، أي من حلال مكاسبهم ، فالكسب الحلال رزق من اللّه ، وإضافة الرزق إلى اللّه تعالى يقتضى أولا ما ذكرنا وهو أن يكون حلالا ، ويعتبر ثانيا أن المال مال اللّه تعالى فهو الذي رزق ، وما تكلف من إنفاق إنما هو مما أعطاك ، فقد أعطاك لتنفق ، فهو ابتلاك بالمال لتنفقه وتشكر ، وابتلى غيرك بالفقر ليصبر ، واللّه فضل بعضكم على بعض في الرزق .
وقوله :
سِرًّا وَعَلانِيَةً
ولكل حال فضلها ، ففضل السر الستر على من يعطيه ، وألا يكون تفاخرا ، وأن يكون العطاء لوجه اللّه لا رياء فيه ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من تصدق يرائى فقد أشرك ، ومن صام يرائى فقد أشرك » « 1 » ، وفي العلانية فضل أحيانا كأن تحرض الناس على العطاء ، وأن يمنع الاتهام بالشح ليقى نفسه منه .
والخصلة الرابعة : بينها سبحانه وتعالى بقوله :
وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ
.
( درأ ) بمعنى دفع ، ومن ذلك قوله تعالى في اللّعان :
وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
( 8 ) [ النور ] .
ودرء السيئة بالحسنة فسرها المفسرون بأنه دفع الإساءة بالإحسان ، ومقابلة الحرمان بالإعطاء ، والقطيعة بالوصل ، كقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها » « 2 » ، وقد روى عن ابن عباس أنه
هامش
( 1 ) رواه أحمد ، وقد سبق تخريجه .
( 2 ) رواه البخاري : الأدب - ليس الواصل بالمكافئ ( 5532 ) . كما رواه الترمذي : البر والصلة ( 1831 ) ، وأبو داود : الزكاة ( 1446 ) ، وأحمد : مسند المكثرين ( 6238 ) .