والتقرير هنا لتطمئن نفس التائب ، فهو تقرير لقبول التوبة ، واطمئنان العاصي إلى أن التوبة جبّت ذنبه ، والتعدية ب ( عن ) في قوله تعالى :
يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
لتضمن قبول التوبة معنى التجاوز عن المعصية التي عصاها المعبود ، فالمعنى على ذلك : يقبل التوبة متجاوزا عن سيئات عباده ، شأن القادر العليم الحكيم الذي هو فوق عباده ، وفوق الوجود كله .
وفي قوله تعالى :
وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ
مع أن الذي ينتفع بها العباد ، ويأخذها النبي صلى اللّه عليه وسلم ويوزعها عليهم - تشريف لمن يعطيها ؛ لأن الذي يأخذها رب العباد ، وكأنما العبد يعطيه هو جل جلاله ، وذلك مثل قوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً . . .
( 245 ) [ البقرة ] ، فهذا النص السامي فيه حث على الإكثار من الصدقات .
والخلاصة في ذكر أن اللّه يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات أن ذلك تهييج للحث على المسارعة بالتوبة ، والمسارعة إلى الصدقات ، فكلتاهما خير يتلقاه اللّه تعالى بالقبول ، ووصف اللّه تعالى صفة مؤكدة بأنه التواب الذي يكثر قبول التوبة ؛ لأنه الرحيم .
ولذا قال تعالى بعد ذلك مترقبا أن يعملوا الخير ويتوبوا :
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 105 ) .
أمر اللّه تعالى نبيه بأن يخاطب المؤمنين الذين أخطئوا والذين لم يخطئوا بأن العبرة بالعمل الحاضر ، فإن كانوا عصاة فليتوبوا ، وإن كانوا من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ومن تبعهم فليستمروا على المنهاج الذي ارتضاه لهم ربهم ، أمر نبيه بأن يقول لهم :
اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ
.