يؤكد اللّه سبحانه قبوله للتوبة حتى لا يسرف العصاة ولو كانوا منافقين على أنفسهم ، ويظنون أنه لا رجعة إلى اللّه وإلى الحق ، فإن اليأس يولد النفرة والنفرة تولد الكفر ، والرجاء في اللّه يكون معه الرجوع إليه ، والرجوع إليه يكون معه الإيمان ، ولذا قال :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ . . .
( 53 ) [ الزمر ] .
أَ لَمْ يَعْلَمُوا
فيه قراءتان إحداهما بالياء والأخرى بالتاء « 1 » ، فأما التي بالتاء فتكون خطابا للمؤمنين ، وتقريرا لحقيقة دينية يجب الإيمان بها ، وأن يعلموا أن اللّه تعالى لا يترك المذنب في ردغة الذنب ، بل إنه سبحانه يفتح له الباب لتطهير نفسه من الذنوب وتخليصها منها ، واللّه تعالى منه قريب يستجيب دعوته إذا دعاه ، ويغفر له إذا استغفره بقلب سليم لم يركس ، ولم يستغلق باب التوبة ، وعلى القراءة بالياء تكون الآية الكريمة في شأن العصاة الذين تابوا ، والذين لم يتوبوا ، وترجى توبتهم ، فهي دعوة لمن لم يتب ألا ييئس من روح اللّه ، ويعود إلى اللّه ورسوله والمؤمنين ، إن الإسلام يستجر الناس إلى الخير فقد جاء داعيا إليه ، ولا يستجرهم إلى العصيان حيث يكون العقاب .
و
أَ لَمْ
- في قوله تعالى :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا
فيه ( الهمزة ) للاستفهام الإنكارى بمعنى النفي ، و ( لم ) للنفي ، ونفى النفي إثبات ، فيكون المعنى تأكيد علمهم بأن اللّه يقبل التوبة عن عباده ، ويأخذ الصدقات التي يريدون بها تكفير سيئاتهم ، واللّه تعالى هو المتصف بأنه التواب الرحيم ، الذي يكثر قبوله للتوبة رحمة بهم ؛ لأنه الرحيم الغفور الودود .
هامش
( 1 ) قراءة ( ألم تعلموا ) بالتاء خطابا : قراءة جبلة عن المفضل عن عاصم ، وقرأ الباقون بالياء . غاية الاختصار ( 960 ) .