تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3413

مساهمون:

ص٣٤١٣
أمرهم ، والبحث عما يحملهم عليه ، وجواب الشرط هو قوله تعالى :
تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ
( تولوا ) معناها انصرفوا ، وحالهم مؤلمة باكية ، وعبر عنه بقوله :
وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً
. وقوله تعالى :
قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ
جملة معترضة بين فعل الشرط وجوابه ، أو حال الكاف في
أَتَوْكَ
، وهذا ما اختاره الزمخشري . وقوله تعالى :
تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً
. ( الواو ) واو الحال ، و
تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً
فيه مجاز في إسناد الفيض إلى العين ؛ لأن معناه أن العين ذاتها تفيض كأنها صارت دمعا ، لامتلائها ، واغروراقها ، و
مِنَ
بيانية ، أي أن تفيض العين من الدمع ، والجار والمجرور في مقام التمييز ، كما تقول فاضت العين دمعا ، وقوله :
حَزَناً
حال ، أي فاضت العين دمعا لأجل الحزن الذي استولى بسبب الحرمان من الجهاد ، وهو متعة نفوسهم ، وغاية ما يبتغون عند ربهم .
أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ
وألا يجدوا ، المصدر المؤول ، ويكون المعنى هم في حال حزن شديد ،
أَلَّا يَجِدُوا
أي لأنهم لا يجدون ما ينفقون ، ولا يجدون ما يحملهم ، ففيه تقدير حرف محذوف . وهذا يتضمن أنهم لا يجدون مركبا يركبونه ، ولا نفقة ينفقونها . وإنه يجب أن ننبه أن بعض الضعفاء الذين رفع عنهم الحرج بسبب ضعفهم ، لم يرضوا بأن يكونوا قاعدين ، وإخوانهم يجاهدون ، بل ذهبوا وجاهدوا ، وتقدم أحدهم وهو أعرج ، قال لا بد أن أكون بعرجى في الجنة ، ولم يتراخ ولم يرض بالقعود ، وذهب بعضهم وهو يهادى بين رجلين ، حتى وصل إلى الصف ليموت مجاهدا ، رضى اللّه عنهم .