الثالث : أنها خالدة ، ففي كل نعيم غير باق يكون الألم بفنائه وانتهائه ، أما نعيم الجنة ، فهو للبقاء .
ختم اللّه تعالى الآية بقوله :
ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
الإشارة إلى هذا النعيم المقيم ، وقصر الفوز عليه ، أي فلا فوز غيره ، فما يحسبه في الدنيا من أسباب الفوز إنما هو باطل لا يجوز .
ودل على القصر تعريف الطرفين ، وضمير الفصل ، واللّه تعالى أعلم بما يجزى به عباده المتقين .
اعتذار الأعراب
قال تعالى :
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 90 إلى 92 ]
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 90 ) لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 91 ) وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ( 92 )
كان الكلام في المنافقين الذين نبتت نابتتهم في المدينة عندما انتصر المؤمنون في غزوة بدر الكبرى ، وصارت لهم القوة والسلطان فيها ، واستقر الأمر فيها