تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3855

مساهمون:

ص٣٨٥٥
أن تقبل ، بل من شأنها أن تزجى وتدفع ،
فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ
، الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، وإيفاء الكيل ليس مترتبا على كون البضاعة مزجاة مدفوعة ، إنما أيضا الكيل مترتب على إصابتهم الضر ، أي بسبب هذا الضر أوف الكيل مع أن الثمن الذي نقدمه بضاعة مزجاة .
وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ
أي تصدق بهذا الوفاء وبالزيادة عليه مع أن البضاعة التي جعلناها ثمنا رديئة تردّ ولا تقبل ،
إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ
، فاطلب حب اللّه ، ولا تطلب عوضا منا . آن ليوسف الصديق الرفيق الشفيق الصالح أن يظهر شخصه مع ما من اللّه تعالى به عليه :
قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ
( 89 ) الاستفهام هنا تقريرى تذكيري ، وفيه إشارة إلى شخصه وقد أنكروه ابتداء لانقطاع الخبر ، ومرور الزمن ، وتفريق ما بين رجل مكتمل وحدث صغير ، وقد صار رجلا سويا ، كان ذلك توجيها لأن يرجعوا بالبصر كرتين ، فرجعوه ، فتبين لهم أنه يوسف ، فقالوا مؤكدين ومتأكدين :
أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ
وأكدوا أنه يوسف ب ( إنّ ) المؤكدة ، وب ( اللام ) ، وب ( أنت ) ، فقال لهم :
أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي
ولم يكن ثمة حاجة إلى التأكيد ، لأن التوكيد مظنة الإنكار ، ثم يبين نعمة اللّه عليه وعلى أخيه
وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا
قد تفضل اللّه علينا بمنه وأكرمنا :
فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
أظهر في موضع الاضمار ، فلم يقل إن اللّه لا يضيع أجرنا ، وكان ذلك أولا لوصف عملهم بالإحسان أولا ، ولأن الإحسان هو السبب في من اللّه تعالى وعطائه ، وثانيا للتعريض بما فعل الإخوة معه ، وأنه لم يكن من الإحسان في شئ ثالثا . يشتد الإحساس بالخطإ إذ أظهرت النتائج غير الحسنة ، ولذلك أحس أولئك الإخوة بظلم ما فعلوا فقالوا :
قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ
( 91 ) .