تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3830

مساهمون:

ص٣٨٣٠
من صاحبي يوسف في السجن ،
وَادَّكَرَ
أي تذكر ، وأصلها أتذكر قلبت التاء دالا ، والذال دالا ، وأدغمت الدال في الدال . والمعنى تذكر تذكرا شديدا لائما لنسيانه ما كلفه يوسف من أن يذكره عند ربه ،
بَعْدَ أُمَّةٍ
أي حين من الزمان ، إذ لبث يوسف بسبب هذا النسيان بضع سنين ، والبضع بين الثلاث والعشر ، وقيل : خمس سنين ، كان فيها هاديا مرشدا للمساجين ، قال ذلك الذي نجا :
أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ
بمعرفة مآله ، ويظهر أنه أخبرهم بأن يوسف هو الذي سيعلمه ، ولذا قال :
فَأَرْسِلُونِ
، أي أرسلوني إلى السجن ليعلمنى يوسف . ذهب إلى السجن ، وقال :
يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ
( 46 ) .
أَفْتِنا
، أي بين لنا ما تدل عليه هذه الرؤيا ، رجاء أن أرجع إلى الناس ، ورجاء أن يعلموه . قال يوسف في تأويل الرؤيا :
تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً
، أي دائبين مستمرين على عادتكم ، ويجيئكم الخير سنة بعد سنة لا يتخلف ، بل كل السنين سنين خير مستمر . وذكر لهم نصيحة ، وهي مقتضى الحلم فقال :
فَما حَصَدْتُمْ
، أي ما قطعتم من عيدان الحبوب ،
فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ
، وبقاؤه في سنبله يحميه من السوس ، ويبقى لما يجئ بعد ذلك من سنين يابسة لا خير فيها لا تؤتى أكلا ، وقال بعض المفسرين : إن هذه نصيحة ، وهي غير الرؤيا ، ونحن نرى أنها نصيحة حقا وهي صادقة ، والرؤيا تشير إليها ، إذ إن العجاف لا تأكل السمان إلا إذا ادخرت ثمرات السمان لتأكلها العجاف ، والعجاف جمع عجفاء .