عنها بسورة لبيان كمالها ، وأحكامها ، وأن غايتها ثابتة قائمة ، وهي الجهاد فالجهاد ماض إلى يوم القيامة « 1 » .
وإن أريد بها سورة كاملة ، فأوضح سور الجهاد سورة براءة ؛ لأنها ابتدأت به ، وتنظيمه مع العهود والمواثيق ، وآياتها داعية إليه كاشفة تخاذل المنافقين عنه .
وقوله :
أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ
أن تفسيرية ، وهي تبين أن ما بعد هو السورة ، فتكون بمعنى جزء السورة ، ويصح أن تكون مصدرية ، والمصدر في مقام الجار والمجرور ، أي نزلت السورة ب
أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ
، ولم يذكر الإيمان بالرسول لأن الإيمان باللّه حق الإيمان إيمان برسله ؛ لأنهم جاءوا بمعجزات أيدهم اللّه بها ، ولأن الإيمان بالرسول مذكور مطلوب في قوله تعالى :
وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ
.
فالمطلوب بالسورة أمران : أحدهما - الإيمان باللّه حق الإيمان بأن يذعنوا لكل ما يكلفهم إياه ، وأن يعلموا مؤمنين بأنه القادر القاهر ، الناصر المعز المذل العليم الخبير ، أي يؤمنون بأنه واحد في ذاته وصفاته التي هي الكمال المطلق ، وأنه لا يعبد غيره .
والثاني - الجهاد مع رسول الهدى ودين الحق ؛ لأن الجهاد معه سبيل العزة ، ورفع الحق ، وخفض الباطل ، هذا هو الدين الحق ، ولكن المنافقين يفرون من الجهاد ، ولا يحتملونه في ذات أنفسهم ، وينفرون منه ولو كانوا ذوى قدرة ، ولذا قال تعالى فيهم :
اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ
.
الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، و
اسْتَأْذَنَكَ
أي طلبوا إذنك في أن يتخلفوا وحالهم تنافى طلبهم ، لأنهم
أُولُوا الطَّوْلِ
أي أصحاب الطّول والسّعة والفضل في المال ، والطاقة البدنية التي تتحمل الجهاد بالنفس والمال
مِنْهُمْ
، والضمير في منهم يعود على المنافقين ، استأذنوك
وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ
أي اتركنا مع
هامش
( 1 ) وهو مفهوم من قوله صلى الله عليه وسلم : « الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة » .