ولكن لم يكن ذكر للمشركين ، ولم يكن ذكر هنا للقرآن ، وإن إعادة الضمير إليهم ، وإلى كتاب اللّه تعالى لا يأتي بفائدة جديدة ، وأرى أن الضمير يعود إلى قوم موسى الذي أوتى التوراة ، ويكون الريب بسبب اختلافهم ، فإن الاختلاف يحدث الشك ، والجدل ذريعة الريب ، والضمير في
إِنَّهُمْ
يعود حينئذ إلى مذكورين في القول غير مطويين ، وكذلك الضمير في
مِنْهُ
.
وإن في ذلك لعبرة من ناحيتين :
الأولى : تسلية النبي صلى اللّه عليه وسلم .
والثانية : بيان أن الاختلاف والجدل تميع فيهما الحقائق ، ويحل محلها الشك والريب ، اللهم هبنا الوفاق ، وجنبنا الشقاق ، وقد أكد اللّه تعالى شك القوم بأن وباللام وبالجملة الاسمية .
ويقول في جزاء السابقين واللاحقين :
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( 111 ) .
- هنا قراءتان إحداهما ب ( أنّ ) الثقيلة ، والثانية ب ( إن ) الخفيفة « 1 » ، والتنوين في
كُلًّا
نائب عن المضاف إليه ، أي إنهم جميعا ليوفينهم ربك أعمالهم ، وهذا يتضمن مآل الماضين والسابقين على محمد صلى اللّه عليه وسلم وإنذار الذين يعادونه ، ويؤذون أصحابه ويسخرون منهم ، فالمعنى إذن ، وإن كلا من الفريقين لما سيوفيهم ربك أعمالهم .
اللامان لتوكيد القول ؛ الأولى واقعة في خبر ( إن ) ، والثانية موطئة للقسم أو العكس ، ولا تغيير في المعنى بأي التقديرين ، وكانت ( ما ) فاصلة بينهما لكيلا يثقل النطق بلامين وهي مع ذلك دالة على تأكيد ما تدل عليه اللام الأولى .
هامش
( 1 ) قراءة ( وإنّ كلا ) بإسكان النون ، قراءة مكي ونافع ، وأبو بكر والمفضل ، وابن بشار عن علي . وقرأ الباقون بتشديد النون . غاية الاختصار ( 1021 ) .