ويسترسل النبي الهادي في إرشادهم ، فيقول :
وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
على ما تتمكنون من عمله ، لتكون نتيجته لكم أو عليكم وإني عامل ما يمكنني اللّه تعالى منه ، وما أرسلني به ،
سَوْفَ تَعْلَمُونَ
( سوف ) لتأكيد الوقوع
مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ
في الدنيا
يُخْزِيهِ
ينزل به ، فيجعله في أسفل السافلين ،
وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ
في قوله ، وفي دعوته ، فتبين حينذاك خزيكم وكذبكم ، كما يتبين صدق قولي فيما دعوتكم إليه ، وفي إنذاركم .
وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ
ارتقبوا ما يستقبلكم ، وإني معكم رقيب متتبع متوقع صدق ما أنذر اللّه ربى وربكم نزل العذاب بهم بأمر اللّه تعالى في ميقاته ، ولذا قال تعالى :
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
أي ما قدرناه لهم عقابا في الدنيا ، وكانوا يستعجلون به ثم ذكر سبحانه وتعالى أمره بعد أن نجى شعيبا والذين آمنوا برحمة من اللّه ، وكانت رحمته في أن هداهم إلى الإيمان وأن أبعدهم عن العذاب ، وفي أنه يستقبلهم النعيم المقيم يوم القيامة .
وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ
وأظهر في موضع الإضمار لبيان أن ما أنزل بهم من العذاب سببه الظلم بالشرك والظلم بنقص المكيال والميزان ، والظلم بمنع الناس حقوقهم ، وبخسهم حظوظهم .
والصيحة تبعتها رجفة في الأرض ماتوا بها ، ولذا قال
فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
، أي ميتين . وجاثمون ملازمون أماكنهم لا يستطيعون حراكا ؛ لأن الموت الداهم أفقدهم الحركة .
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ
: كأن لم يقيموا فيها إقامة مستمتعين بمغانيها ، وهذا يشير إلى أن متعة الدنيا إلى وقتنا هذا لا بقاء منها لشئ ، ويقول سبحانه :
أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ
أي ألا بعدا وطردا من رحمة اللّه تعالى ، وهلاكا لمدين ، كما بعدت ثمود وهلكت .