عليه السلام :
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ
( 75 ) ، وهي صفات ثلاث من مكارم الأخلاق ، ولكن المجرمين من قوم لوط فجروا فارتكبوا فاحشة لم يسبقهم بها أحد من العالمين .
الصفة الأولى : لإبراهيم عليه السلام : الحلم فهو لا يتعجل العقاب بل يريد للمجرم فرصة للانخلاع من ذنوبه فهو يؤثر السماحة على العقاب .
الصفة الثانية : أنه مرهف الإحساس كثير التأوه من الشعور بالخطإ ، وإن لم تكن خطيئة ولا ذنب ، ومعاذ اللّه أن يكون خليل اللّه تعالى أثيما ، وإنما هي قوة الإحساس والخشوع في جنب اللّه تعالى .
الصفة الثالثة : أنه منيب أي راجع إلى اللّه تعالى فهو لا يفترق عن ربه إلا في محبة مدنية مقربة .
وإن اللّه تعالى يأمره بالإعراض عن الدفاع عنهم فلا يصح أن يجادل عن المجرمين ويناديه اللّه نداء الخليل .
يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
( 76 ) .
ناداه ربه باسمه تقريبا له ، أعرض عن هذا الجدل فإنه لن يغير شيئا ؛ لأنه قد مضت إرادة اللّه تعالى وأمره بالإهلاك . والتعبير بكلمة
رَبِّكَ
في هذا المقام للإشارة إلى أنه مقتضى الربوبية في أن يؤخذ الظالم بظلمه لأنه لا يستوى المسىء والبريء ، كما لا يستوى الأعمى والبصير .
وأكد سبحانه أن العذاب نازل بهم لا محالة
وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
وقد أكد سبحانه نزول العذاب بعدة مؤكدات :
أولها : وصفه بأنه غير مردود .
ثانيها : بالجملة الاسمية .