إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
( 54 ) .
ولكن هودا عليه السلام يصابرهم ، ويلين بالقول معهم ، فلما طمعوا أن يمنعوه أو يجروه إليهم قال لهم قولا جازما :
إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ
أي أجعله شهيدا على ما أقول أي إني برئ من شرككم ، فكلمة
مِمَّا
وما بعدها من الفعل مصدر ، وأكد براءته في الشرك ب ( أن ) في كلمة
إِنِّي
وبالجملة الاسمية ، والتعبير بالفعل لتصوير حالهم القبيحة وهم يشركون باللّه تعالى رب العالمين .
إنه إذ يبرأ منهم ومن إشراكهم ، يعتمد على اللّه تعالى خالقهم فيقول :
فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ
أي فكيدوني مجتمعين غير متفرقين ، ودبروا لي ما هو إيذاء وكيد وتدبير خبيث لي :
ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ
أي لا تؤجلون ، والتعبير ب
ثُمَّ
هنا يفيد أن يكيدوا غاية الكيد وأبعده ، وأن يتدبروا أبعد التدبير ولا يؤجلونه .
ويفشل تدبيرهم لأن قوتهم لا تقف أمام قوة اللّه وتدبيره ، وأكد هذا سبحانه وتعالى :
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 56 ) .
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ
أي اعتمدت عليه سبحانه فهو يحمينى بحكمته وتقديره وتدبيره وهو ربى وربكم ، يعرف طاقتكم وما عندكم من قوة وتدبير ، وإنه بلا ريب ضعيف بجوار تدبيره ، وقاض عليه سبحانه ، وأكد ذلك قوله تعالى :
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها
أي قادر عليها متمكن من أمرها ، وفي قوله تعالى :
آخِذٌ بِناصِيَتِها
أي قادر عليها متمكن من أمرها ، وفي قوله تعالى :
آخِذٌ
تمثيل لقوته تعالى وسيطرته وأنه آخذ بناصية خلقه لا يتمكن أحد من البعد عن قبضته ، ثم بين لهم أن طريق اللّه هي الطريق فقال :
إِنَّ رَبِّي عَلى