أي أن الكفر بالبعث جعلهم لا يؤمنون إلا بالدنيا وزينتها وظنوا أنها وحدها هي الحياة مما أدى بهم إلى هذا الغباء وهذه اللجاجة فيه .
وقد أكد سبحانه كفرهم بالبعث واليوم الآخر وأنه لا حساب ولا عقاب ، أكده أولا بالضمير وهو قوله تعالى :
وَهُمْ
وتكراره في قوله تعالى :
هُمْ كافِرُونَ
وأكده بالجملة الاسمية .
وذلك ضلالهم وهو الضلال البعيد ، وأنهم بغوا وطغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد وحسبوا أنهم الغالبون وأنه لا يعجزهم أحد وذلك سر طغيان الطغاة .
لذا قال تعالى ما يفيد أنهم أعجزوا العباد فلن يعجزوا رب العباد .
أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ
( 20 ) .
الإشارة إلى الذين يصدون عن سبيل اللّه تعالى ويبغونها عوجا ويريدون أهلها معوجين غير سائرين في الجادة ، والإشارة إلى الموصوفين بصفات تدل على أن هذه الصفات سبب لما يقومون به من تحد للّه تعالى ، ولذا قال سبحانه :
لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
، أي لم يكونوا معجزين للّه عن أن ينزل بهم ما أنزل بمن سبقهم بجوائح ما حقة كخسف في الأرض أو رجفة أو ريح صرصر عاتية أو حرب مجلية مخزية ، والمعنى أنهم لم يكونوا بحالهم وكينونتهم معجزين اللّه في الدنيا ، فاللّه هو القهار والغالب على كل شئ فلا ولى لهم يقاوم إرادة اللّه تعالى فيهم ، ولذا قال تعالى :
وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ
أي ما كان لهم أولياء يعاندون اللّه تعالى فيما يريد فيهم ويقاومون إرادته ، وهذا ما يدل عليه قوله تعالى :
مِنْ دُونِ اللَّهِ
فإنها تدل على المضادة لما يريد اللّه سبحانه وتعالى فهم لا يستطيعون نصرتهم ولا منع العذاب عنهم ، قالوا بمعنى النصر المانع وكلمة
مِنْ
في قوله تعالى :
مِنْ أَوْلِياءَ
لتعميم النفي أي ما كان لهم أي ولى من الأولياء .