للنبي صلى اللّه عليه وسلم أنه أصاب أولى العزم من الرسل ما أصابه من قومه ونزل بهم من الشدائد والإعراض والاستهزاء والسخرية ما نزل به صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه سبحانه ينبه نبيه صلى اللّه عليه وسلم إلى صدق ما أخبره ويثبت فؤاده ، وفي النهى عن الشك أمر بالتثبت واليقين والاطمئنان إلى أنه الحق . فقوله تعالى :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
هو فرض غير واقع والغرض منه :
أولا - تثبيت النبي صلى اللّه عليه وسلم .
ثانيا - بيان أن الكتب السابقة ثابت فيها هذا .
ثالثا - تذكير النبي صلى اللّه عليه وسلم بما حدث للنبيين قبله .
رابعا - بيان أن القصص الصادق يربى اليقين .
والدليل على أن النص لا يفيد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يشك ، أن أداة الشرط هي « إن » وهي تدل على أن فعل الشرط ليس بواقع ولا محقق .
والشك - كما قال الغزالي - هو طريق الوصول إلى الحق ، وقد ذكر اللّه تعالى في القرآن أن المشركين يسارعون بالتكذيب ولا يتروّون فيتفكروا ويصلوا إلى الحق البين ، واللّه سبحانه وتعالى يفرض الشك الذي لم يقع كأنه واقع ليسوق الأدلة المثبتة وهي شهادة الكتب السابقة لهذه الاخبار الصادقة ، التي تزيل كل أوهام المشركين على أن الخطاب في قوله تعالى :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ
هو لأهل الخطاب الذين يعلمون القرآن أو يتلونه بأن يسألوا الذين أوتوا الكتاب من قبل .
وقوله تعالى :
مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
فيها ما يفيد نفى الشك لأنه من عند اللّه تعالى الذي بعثك رحمة للعالمين فلا ريب ولا يمكن أن يكون ريبا ؛ لأنه عاين الوحي الذي خاطبه به الروح الأمين جبريل عليه السلام نزل به على قلبك وأن
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ . . .
( 146 ) [ البقرة ] ،
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
( 60 ) [ آل عمران ] .