ثانيا : بذكر الضمير
هُمْ
فذلك مؤكد من مؤكدات الحكم .
ثالثا : في التعبير بالمضارع الذي يصور الاستمرار فإنهم لا يداخلهم الحزن ؛ لأن قلوبهم عامرة دائما بذكر اللّه فامتلأت طمأنينة ، والاطمئنان يطرد الحزن كقوله تعالى :
. . . أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
( 28 ) [ الرعد ] . .
العبارة الثانية - قوله تعالى :
وَكانُوا يَتَّقُونَ
وفيه جمع بين الماضي والمضارع ، الماضي في
كانُوا
والمضارع في
يَتَّقُونَ
، وهذا يفيد استمرار التقوى ، قلوبهم ممتلئة دائما بخشية اللّه تعالى ، وهم بذلك يستصغرون أعمالهم بجوار حق اللّه ويشعرون أنهم لم يؤدوا حق اللّه فيرجون رحمته ويخافون عذابه ، وذلك مقام الصديقين القريبين من اللّه دائما .
عن عمر رضى اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إن للّه عبادا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة لمكانهم من اللّه ، قيل :
يا رسول اللّه أخبرنا من هم ، وما أعمالهم ؟ قال : هم قوم تحابوا في اللّه من غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها ، فو اللّه إن وجوههم لنور وإنهم لعلى منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس « 1 » ، ثم قرأ الآية :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 63 ) لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
.
وقبل أن نترك الكلام في معنى الولاية وقد عرّفها سبحانه بأنها الإيمان الخالص والإحسان الكامل وامتلاء النفس بالتقوى ، لا بد أن نتكلم حول خوارق للعادات ، يقولون أنها تجرى على أيدي من يسمونهم أولياء ، وبعض علماء الكلام يقولون : إنها تسمى كرامة ، وذلك خلاف لما جاء على يد الرسل وسميت معجزات .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد : باقي مسند الأنصار - مسند أبى مالك الأشعري رضى اللّه عنه ( 22399 ) .