عذابه ثالثا ، وإن المشركين الكافرين كانوا يعادونهم ويستكبرون عليهم فبين اللّه تعالى أنهم إذا كانوا فقدوا ولاء الكافرين فقد استبدلوه بأن اللّه مولاهم ، وأولياء اللّه يتحابون فيما بينهم ولا يوادون من يحادد اللّه ورسوله ، كما جاء في قوله تعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ . . .
( 22 ) [ المجادلة ] .
لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
لا خوف عليهم من عذاب يترقبونه ولا هم يحزنون لخير فاتهم ، وأكد نفى الحزن عنهم ؛ لأن قلوبهم عامرة باللّه سبحانه
الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
( 63 ) آمنوا باللّه حق الإيمان يعبدونه كأنهم يرونه فإن لم يكونوا يرونه يحسون في عبادتهم كأنهم في حضرته العلية سبحانه ، وهذا هو الإحسان ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « اعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 1 » .
وَكانُوا يَتَّقُونَ
أي يخافون غضب اللّه تعالى ويتقون عذابه .
وإنهم إذ يؤمنون ذلك الإيمان ويحسنون ويتقون اللّه حق تقاته ، تكون قلوبهم عامرة بذكر اللّه تعالى فلا يخافون من مستقبلهم ، وقد فوضوا أمورهم للّه تعالى وتوكلوا عليه سبحانه حق توكله بعد أخذهم بالأسباب ، وتركوا للّه تعالى مؤمنين أن يوفق ويربط الأسباب بمسبباتها .
وهنا عبارتان لهما مغزاهما :
العبارة الأولى - قوله تعالى :
لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
أي أنهم يرجون ما يرجوه المؤمن من ربه فاللّه تعالى يلقى في قلوبهم الاطمئنان إلى المستقبل ، وفي قوله تعالى :
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
تأكيد لعدم الحزن :
أولا : بتكرار كلمة
لا
النافية ، فإنها مؤكدة للنفي المذكور في
لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
.
هامش
( 1 ) متفق عليه ، وقد سبق تخريجه .