تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3589

مساهمون:

ص٣٥٨٩
ثُمَّ
للعطف والترتيب والتراخي ، والعطف هنا يكون على الاستفهام السابق وما تضمن من توبيخ وتهكم بهم ، كما تهكموا على أوامر اللّه تعالى ونواهيه من قبل ، ودعوتهم إلى الإيمان باليوم الآخر وما فيه من حساب وعقاب وثواب ، والتراخي في الانتقال من مرتبة التوبيخ على الكفر إلى مرتبة العذاب العتيد الحاضر المهيأ . قوله تعالى :
قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
بنى للمجهول للإشارة إلى أنه استخفاف منطقي يقال بحكم المنطق والوقوع لكفرهم ، وعبر عنهم بالموصول
لِلَّذِينَ
للإشارة إلى سبب العقاب وهو ظلمهم بالشرك وقصد الضلال والإفساد في الأرض وأشاعه زور القول وبهتانه ، وإفراطهم في الأخذ بالماديات التي سيطرت على أفهامهم وصاروا لا يؤمنون إلا بها .
ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ
فيه إضافة العذاب إلى بيان له هو أنه خالد دائم ما دامت السماوات والأرض ، وفي قوله تعالى :
ذُوقُوا
تشبيه للعذاب بالشئ الذي يذاق فيصيب إحساسهم ، حتى أنهم يذوقونه كما يذاق الشئ المؤلم المرير .
هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
فيه أن العذاب بسبب ما كنتم تكسبون من أعمال خبيثة فيها إيذاء للناس وإفساد لعقائدهم فهو جزاء وفاق ، والجمع بين الماضي والمستقبل دليل على أنهم يكسبون الشر دائما لا ينأون عنه ولا يقصرون . والاستفهام هنا إنكاري بمعنى إنكار الوقوع ، والمعنى لا تجزون إلا ما كنتم تكسبون ، فجعل سبحانه الجزاء كأنه العمل الذي استوجبه أصلا ، وذلك مبالغة في العدالة فالجزاء والعمل متساويان .