قال : « لما أقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من غزوة تبوك أمر مناديا أن ينادى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخذ العقبة ، فلا يأخذها أحد ، فبينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقوده حذيفة ويسوق به عمار ، إذ أقبل رهط ملثمون على الرواحل غشوا عمارا وهو يسوق برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأقبل عمار رضى اللّه عنه ، يضرب وجوه الرواحل ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لحذيفة « فذفذ » حتى هبط الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه ، فلما هبط صلى اللّه عليه وسلم نزل ورجع عمار ، فقال : « هل عرفت القوم ؟ » فقال رضى اللّه عنه : قد عرفت عامة الرواحل والقوم ملثمون ! قال عليه الصلاة والسلام : « هل تدرى ما أرادوا ؟ » قال :
اللّه ورسوله أعلم ، قال صلوات اللّه وسلامه عليه : « أرادوا أن ينفروا برسول اللّه ، فيطرحوه » « 1 » .
وهكذا هموا بقتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم ينالوا منه ، وصدق وعد اللّه لرسوله إذ يقول له :
. . . بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . . .
( 67 ) [ المائدة ] .
وقد ذكر المفسرون أن النص الكريم
وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا
خاص في تلك الحادثة . ونحن نقول إن النص يشمل كل ما هموا به ولم ينالوه .
ثم يقول سبحانه :
وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ
لقد ازداد عمران المدينة بمقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فاتسعت تجارتها ، وكثر سكانها ، ثم ما كانت تأتى به الحروب الإسلامية من غنائم زادت الخيرات واتسعت الموارد ، وعمت سكان المدينة وغيرهم ، ولكن المشركين لم يلتفتوا إليه وأن ذلك يوجب الحمد ، ولكنهم لؤماء أخساء ، قابلوا النعمة بالكفر ، وتأكد لؤمهم بقلبهم النعمة نقمة ، فهم بدل أن يشكروا النعمة كفروها ، وقالوا إن هذا يشبه تأكيد المدح بما يشبه الذم في صيغته ، كما في قول النابغة الذبياني :
هامش
( 1 ) راجع القصة كاملة في مسند أحمد : باقي مسند الأنصار - حديث أبي الطفيل عامر بن واثلة رضى اللّه عنه ( 23280 ) .