تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3376

مساهمون:

ص٣٣٧٦
منافق ، ويرى ابن جرير أن يكون جهادهم بالسيف إذا كشف نفاقهم ، وأظهروا كفرهم ، ويقول في ذلك إنهم في هذه الحال يخرجون من إسرار النفاق إلى الجهر بالكفر ، فيدخلون في عموم الكفار المظهرين الكفر . ولقد روى عن علي كرم اللّه وجهه أنه قال : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأربعة أسياف : سيف للمشركين بينه اللّه تعالى بقوله :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ . . .
( 5 ) وسيف لكفار أهل الكتاب ، وبينه سبحانه وتعالى بقوله :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
( 29 ) ، وسيف للمنافقين بينه اللّه سبحانه بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ
، وسيف للبغاة ، كما قال تعالى :
. . . فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ . . .
( 9 ) [ الحجرات ] . وإنه قد روى أن الذي تولى سيف المنافقين هو الصديق خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقد تكشف نفاقهم في الردة التي وقعت عقب وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إذ ارتد الأعراب الذين قال اللّه تعالى عنهم :
الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ . . .
( 97 ) . وإنه لهذا قال ابن جرير بقتل المنافق وقد لاحظ وصف الظهور ، كالذين ارتدوا في عهد الصديق وقاتلهم عندما أرادوا أن يؤدوا الصلاة ، ولا يؤتوا الزكاة ، فقال لهم رضى اللّه عنه : « سلم مخزية ، أو حرب مجلية » . وقوله تعالى :
وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
أي عاملهم بخشونة ، ولا ترفق بهم فإن الرفق يكون بحملهم على الإيمان بالشدة عليهم حتى لا يمعنوا في الكفر ، وعسى أن تكون الشدة دافعة غرورهم مانعة طغواهم ، وهذا عذابهم في الدنيا ، ويكون بالهزيمة ، والخزي والخسران .