الوقت في صالحه فالمحاورة مستمرة وطلب الدليل بعد الدليل يحسبون أنهم بذلك قد فازوا بالوقت .
لَوْ لا
بمعنى « هلّا » للتحضيض ، كأن الحجة التي ساقها النبي غير كافية وكأنهم يتحدونه صلى اللّه عليه وسلم أن ينزل بهم مثل ما نزل بغيرهم ممن قص قصصهم ، فالمطلوب إذن آية حسية تقنعهم - في زعمهم - أو تهلكهم .
ومعنى إنزالها - إتيانها - تشبيها بالقرآن إذ نزل على قلبه الأمين ، ولكن المعجزات الحسية قد جاءت للأنبياء السابقين وكذّبوا ، فما الجدوى من التغيير ؟
يقول تعالى :
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ . . .
( 59 ) [ الإسراء ] .
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ . . .
( 97 ) [ يونس ] .
وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
( 7 ) [ الأنعام ] .
إنهم كانوا ليستعجلون العذاب الذي نزل بالمكذبين قبلهم مبالغة في التحدي والإعنات ، بل طلبوا الآية المهلكة .
يقول تعالى :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ
( 6 ) [ الرعد ] .
وقد أجابهم صلى اللّه عليه وسلم بأمر ربه :
فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
.
« الفاء » تدل على أن ما بعدها مترتب على قولهم الذي قالوه :
فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ
أي إن ما تطلبون معجزة كان أم هلاكا هو أمر يغيب عنى ومفوض لربكم ؛ ولذلك جاءت العبارة القرآنية مصدرة ب « إنما » الدالة على القصر ، وفي هذا إشعار بأمرين :