ذكر سبحانه الفطرة الإنسانية واتحاد الناس فيها ، كما أن انبثاق الاختلاف كان من أصل الوحدة في التكوين ،
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً
.
كانَ
هنا بمعنى « وجد » أي ما وجد الناس إلا أمة واحدة ، أي واحدة في منازعها وغرائزها وكيانها الإنسانى ، فحب النفس واحد وحب السلطان والغلب وهذه المنازع في النفوس من شأنها أن تتغالب ، وإذا تغالبت بين الآحاد اختلفت فكان الاختلاف في أصل الوحدة .
إذ الوحدة في الطبائع أوجدت الاختلاف في المنازع ؛ ولذلك ترتب الاختلاف على أصل الوحدة .
فوحدة الإنسانية ليست كوحدة الملائكة - وحدة الطاعة - لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، وإنما وحدة الإنسانية هي وحدة الطبائع التي يمتد بعضها إلى أصلها الحيواني ، ولذا رتب اللّه سبحانه وتعالى الاختلاف على الوحدة
فَاخْتَلَفُوا
( الفاء ) عاطفة لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، فالغرائز تتناحر فمن