تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3526

مساهمون:

ص٣٥٢٦
وينذر من عذاب أليم - كالرجفة أو ريح فيها عذاب أليم أو يجعل عالي الأرض سافلها أو يغرق كغرق قوم نوح - لانتهت آجالهم ، وهذا معنى
لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ
، وكانت - إلى - بدل اللام للدلالة على أن قضاء الأجل هو إنهاؤه ويتحقق فيهم قول اللّه تعالى :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ . . .
( 37 ) [ الأنبياء ] والخير الذي يستعجلون اللّه وأنفسهم فيه ليس هو الخير في ذاته ولكنه الخير لأنفسهم - سواء أكان حلالا أم كان حراما ، وإن اللّه لا يعجل السيئة التي تسوؤهم أو النازلة التي تنزل بهم إملاء لهم ، عسى أن يكون من ظهورهم من يعبد اللّه ، ولذا قال سبحانه لمشركي العرب :
. . . سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 182 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
( 183 ) [ الأعراف ] . فالإهمال ليس إهمالا ولكنه أولا : لتمكينهم من أن يعملوا صالحا إن أرادوه وثانيا : ليكون الجزاء الأوفى إذا استمروا في ضلالهم ، وثالثا : ليعرفوا العبر . وفي قوله :
فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
( الفاء ) للإفصاح عن شرط مقدر ، أي إذا كنا لم نعجل لهم العذاب الدنيوي - نذرهم في طغيانهم . ( نذرهم ) ، أي نتركهم لاهين عمين عن الحق وعن البعث غير مدركين ، وعبّر سبحانه بالموصول :
الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا
للإشارة إلى أن السبب في استمرار طغيانهم وتجاوزهم أنهم لا يتوقعون لقاء اللّه تعالى وتلقى الجزاء فيخافون ، أو تلقى الثواب فلا يطغون ، ولكن المناسب هنا هو جزاء الطغيان إذ هو المذكور . والطغيان هو تجاوز الحد والاعتداء على الأشخاص فيسيرون وراء أهوائهم وشهواتهم وطغيانهم لا يقفون عند حد من الحدود فيرتكبون ما شاءت لهم أهواؤهم بعد أن جعلوا إلههم هواهم .
زهرة التفاسير — صفحة 3526 | محمد أبو زهرة