الصالحة وأنه سيعيدهم إليه ويجزيهم بالإحسان إحسانا ، ومن كفر فله عذاب أليم ، وقوله تعالى :
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا
قدم الجار والمجرور على المبتدأ
مَرْجِعُكُمْ
لإفادة القصر ، أي إليه وحده المرجع والمآب كما أنه وحده الخالق المنشئ فالمرجع إليه وحده ، ثم ذكر إمكان ذلك وتقريب قدرته تعالى على رجعهم إليه وحده فقال :
يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
فهذه الجملة في مقام التعليل لقوله - سبحانه - :
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ
وتقريب وقوع ذلك وقدرته سبحانه وتعالى على الإعادة كما بدأ كما قال تعالى :
. . . كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
( 29 ) [ « الأعراف ] ، وكقوله :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ . . .
( 27 ) [ الروم ] .
وقد بين اللّه تعالى أن ذلك هو النظام الذي سنه سبحانه وتعالى واختاره لخلقه فقال :
وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا
أي إن ذلك وعد وعده اللّه تعالى عندما خلق الإنسان الأول وعاداه إبليس اللعين وأنزله من جنته . وقال سبحانه :
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 39 ) [ البقرة ] .
وقوله تعالى :
جَمِيعاً
ذكرت لبيان عموم من يعيدهم سبحانه ، فسيعود إليه البر والفاجر والمطيع والعاصي والمفسد والمصلح ، ثم ذكر سبحانه وتعالى غاية ذلك
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ
: اللام للتعليل ، أي لتعليل الرجوع إليه والإعادة بعد البدء ، وفي التعليل بيان الغاية والمآب ويتحقق وعد اللّه تعالى الحق الثابت الذي لا يتغير ولا يتبدل ، وقد ذكر الإيمان والأعمال الصالحة كشأن بيان اللّه تعالى عند ذكر الثواب ولم يذكر سبحانه وتعالى الجنة والنعيم المقيم ، ولكن ذكر ما يتضمنها وزيادة فقال تعالى :
بِالْقِسْطِ
أي الجزاء بالقسط فهو عدل من اللّه تعالى ، وعدله وفضله يوجبان الجنة وما فيها .
والرضوان والسعادة التي يتضمنهما أداء الواجب هو الثواب العدل للمؤمنين الصالحين ، فهم شكروا النعمة ولم يكفروها وقابلوا فضل اللّه بالقيام بالواجب