قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
( 95 ) [ الإسراء ] .
وأنكروا أنه يتيم فقير وهم يعلمون أنه من بيت الذروة من قريش ، وإذا كان يتيم أبى طالب ، فأبو طالب كان شيخ البطحاء وتدين قريش كلها له ، كما كانت تدين لأبيه عبد المطلب ولجده هاشم ، وأن النبوة لا تختار بالغنى ولكن اللّه أعلم حيث يجعل رسالته ، وكان محمد صلى اللّه عليه وسلم قبل الرسالة تدين له قريش كلها بالخلق الكريم والصدق والأمانة حتى سمى بالأمين ولا يمكن أن يكون المال والولد مقومات النبوة إنما الصدق والأمانة ، واللّه هو الذي يختار كقوله تعالى :
وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى . . .
( 37 ) [ سبأ ] .
ولا ينبغي أن يعجبوا من الإنذار بالبعث والحساب والجزاء فإن هذه الدنيا متاعها قليل والعاقبة عند ربك للمتقين ، وإن اللّه تعالى لم يخلق الإنسان سدى بل جعل حياته في الدنيا عاملا للخير أو عاملا لغيره ، وفي الآخرة يكون الجزاء الأوفى .
ولننظر بعض نظرات إلى النسق السامي .
1 - قوله تعالى :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ
أكان للناس - ولهم عقول ومدارك - أن يتعجبوا من هذه الأمور .
2 -
أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ
( أن ) تفسيرية ، وأنذر الناس هي لإيحاء الذي أوحاه اللّه تعالى لنبيه ، والإنذار هو بيان ما يكون للكافرين من عذاب أليم ، والبشرى بما يكون للمؤمنين من نعيم مقيم .
وقوله تعالى :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً
يقول الزمخشري عن معنى ( اللام ) :
( وما الفرق أن تقول « أكان عند الناس عجبا » : أنهم جعلوه أعجوبة يتعجبون منها ونصبوه علما يوجهون نحوه استهزاءهم وإنكارهم ) ولعل المعنى الذي يريده