وكان خليقا بالمشركين أن يؤمنوا إذ تحداهم وأعجزهم ، ولكن لم يدفعهم العجز إلى الإيمان بل دفعهم إلى الجحود والعناد ، ليس لحجة عندهم بل لأنه كان غريبا لم يألفوه أو يعرفوه ؛ ولذا قال تعالى :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ
.
والاستفهام هنا لإنكار الواقع وهو بمعنى التعجب من عجبهم ، والتوبيخ على أنهم اتخذوا إرسال رجل منهم موضعا للعجب ، فالرسول لا يمكن أن يكون إلا رجلا منهم فلا يصح أن يكون ملكا من الملائكة كما قال تعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
( 9 ) [ الأنعام ] .
وقد كان تعجّبهم لأمور ثلاثة :
أولها - أنه أوحى إلى رجل ، وما كانوا يفهمون أن الرسالات تكون لرجال منهم .
ثانيها - أنه يتيم فقير ، كان يسمى يتيم أبى طالب ، وأنه ليس من الأغنياء وكانوا هم العظماء
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
( 31 ) [ الزخرف ] .
ثالثها - أنه فوق هذا جاء للإنذار بالبعث فكان قولهم :
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
( 37 ) [ المؤمنون ] .
وفي هذا أشد العجب من أمرهم كما يقول تعالى :
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ . . .
( 5 ) [ الرعد ] .
هذا تعجبهم ، والإنكار التعجبى من عجبهم لتلك الحقائق الثابتة ، والإرسال لا يكون إلا لرجل كما تلونا ولقوله تعالى :