حامدين اللّه تعالى على هدايتهم ، وقد أرادوا أن يزدادوا سرورا باهتدائهم ، وأن يعرفوا هذا الذي جاءهم وعد الحق ، جاء مقابله للذين كذبوا بآيات الله تعالى واستكبروا عنها نالهم ما أوعدوا به من عذاب دائم خالد .
وقد نادى الملائكة مؤكدين إجابتهم التي لم يجدوا عنها حولا
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
.
أي أعلم معلم من الملائكة بينهم ، أي بين الفريقين اللذين يتبادلان ذلك الحديث
أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
، أي أن الحال المستقر الثابت لعنة الله والطرد من رحمته ومن نعيم الجنة للظالمين الذين ظلموا أنفسهم بتضليلها وكفرها وظلموا الحق بالكفر به ، وظلموا الآيات الإلهية بتكذيبها ، وظلموا الناس بأفعالهم .
ومثل هذا أو فيما معناه ، قوله تعالى :
فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 56 ) وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ
( 57 ) [ الصافات ] .
ونلاحظ أن « قد » في قوله تعالى :
أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا
للتحقيق أن ذلك محقق لا محالة وقد عرّف الله تعالى الظالمين الذين استحقوا لعنة الله ، فقال عزّ من قائل :
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ
( 45 ) .
هذا بيان للظالمين ، فذكر - سبحانه وتعالى - لهؤلاء ثلاثة أوصاف :
أولها -
يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
أي يعرضون عنها ، ويمنعون غيرهم منها ، كالسخرية ممن يؤمنون ، واستضعافهم والتشكيك في عقائدهم والغطرسة عليهم ، وإيذائهم والاستخفاف بهم والإصرار على باطلهم ، والتواصى بالباطل بينهم على مقاومة الهداة المرشدين وتهديدهم بالأذى ، كما قالوا :
. . . وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ . .
. ( 91 ) [ هود ] ، وهكذا . وسبيل الله تعالى هي الصراط المستقيم الموصل إلى الحق فهم يصدون عنه ، وكأنهم يقفون على رأس الطريق يمنعون من يدخل فيه ، فهم يترصدون أهل الهدى ، ويردونهم .