وهكذا نجد فكرة وثنية عمت أجيالا ، وكذلك عبادة الأوثان سيطرت على اليونان والرومان والعرب في عصر واحد .
فإذا كانت هذه الأجيال والأمم من الإنسان والجن فإنها تدخل النار جميعا ، يلحق التابع المتبوع ، وقد جمعهم الشرك بالله تعالى ووحد بينهم العقاب ، ولذا يقول - سبحانه وتعالى - يوم القيامة :
ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ
، أي مضت من الإنس والجن ، والنار متسعة للجميع .
و « من » في قوله تعالى :
مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
بيانية لبيان شمولها الضالين من الجنسين ، الجن أتباع إبليس والإنس الذين أضلهم .
وفي هذا المجتمع الجهنمي يكون التابع والمتبوع ، ولقد ذكر اللّه - تعالى - ما يكون بينهما في ذلك المحشر :
كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ
.
إن اللّه - تعالى - ذكر تلاحق هذه الأمم التي ضلت ، وكان ضلالها واحدا ، أو متقاربا مختلفا في شكله ، متحدا في معناه ؛ إذ كله وثنية وإشراك بالله تعالى ، وكفر بالحقيقة الإلهية ، وضلال أي ضلال في فهم حقيقة خالق الوجود ومنشئه ، وقال تعالى :
كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها
التي دخلت معها ، أو التي سبقتها ، وذلك يدل على النفرة التي تكون بينهما ، فإن من أشد العقوبات النفرة النفسية بين المجتمعين في واحد ، ويدل أيضا على أن الاتحاد في عقيدة ضالة جعل واحدا من المتحدين يلغيها ويلعن من يعتنقها ؛ لأنه يحسب أنه هو الذي سهل دخولها عليه ، ثم يلعن الأتباع المتبوعين ؛ ولذا قال تعالى :
حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً
أي تلاحقوا فيها جيلا وراءه جيل ، وسلفا وراءه خلف وآباء وراءهم أبناء .
قال المتأخر للمتقدم ، أو التابع للمتبوع :
هؤُلاءِ أَضَلُّونا
وعبر اللّه تعالى عن ذلك بقوله :
قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ
.