يجعل مودة أيا كان مقدارها بين المتعاشرين أو المتجاورين أو المتجانسين ! لقد فقدوا هذا فقدا تاما ، وهذا شأن كل من ينفصل عن جماعته بالإحساس والأنانية الخسيسة ! !
وفي قوله تعالى :
فَوْزاً عَظِيماً
إشارة إلى استعظام الخير الذي ينال المؤمنين ، شأن الحسود غير المحب .
وإن هؤلاء الذين يعيشون مع جماعة المؤمنين ، ولا يحسون بإحساسهم ، لا يخرجون إلى قتال ، وإنما يخرج للقتال أولئك الذين يؤثرون على أنفسهم ، ويقدمونها لله تعالى رجاء ما عنده ، فهؤلاء هم القوة ، وهم العماد في الحروب والشدائد ، ولذا قال سبحانه :
فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ
إذا كان المخذلون يتربصون بالمجاهدين ، فإنه يجب أن يكون الجهاد للمخلصين ، وأن يبعدوا عنهم المعوقين ، فإنهم لا يزيدونهم إلا خبالا واضطرابا ! فليتقدم للقتال الذين لا ينظرون إلى مغنم يبتغونه ، ولا مال يريدونه ، إنما يبيعون الحياة الدنيا ومتعها وشهواتها ، ويطلبون ثمنا هو الآخرة وما فيها من جنات وعيون ، ونعيمها ثابت دائم ، ومعها رضوان الله تعالى . وسبيل الله التي يجب القتال فيها هي سبيل الحق ، وإعلاء دينه ، وجعل كلمة الله هي العليا .
و « يشرون » هنا معناها يبيعون أنفسهم ، وذلك مثل قوله تعالى :
وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
( 102 ) [ البقرة ] وقوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
( 207 ) [ البقرة ] وقوله تعالى :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ
( 20 ) [ يوسف ] أي باعوه . وإن الذي يبيع نفسه لله ، ليفتدى الحق وأهله ، له جزاؤه وأجره العظيم ، ولذا قال سبحانه :
وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
.