وما روى من أن أبا بكر وعمر قالا : من قتل عبده جلد مائة ، وحرم من سهم المسلمين . هذا ما استدل به جمهور الفقهاء ، ونرى أنه لا يقف أمام عموم النص ، وأمام النص الخاص الذي رويناه ، وفوق ذلك هو وارد في قتل المالك المملوك ، وقد عارضه النص الصريح .
ولهذا نرى الأخذ بالمبدأ الإسلامي العام الذي يقرر حقوق العبيد على مواليهم ويحدد حقوق الموالى ، وليس منها إباحة دمائهم .
وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ
هذا النص فيه القصاص بين الأطراف ، فالعين تفقأ بالعين ، أي أنها في مقابل العين أيضا ، ف « الباء » هنا باء المقابلة التي تدل على أن شيئا في مقابل شئ ، وهي تدخل على المتروك ، فالنفس المجنى عليها تؤخذ بها النفس الجانية ، والعين المجنى عليها تؤخذ بها عين الجاني ، وكذلك أنف الجاني تؤخذ بالجدع في نظير أنف المجنى عليه ، وكذلك أذن الجاني تصلم « 1 » في نظير أذن المجنى عليه ، وكذلك سنه بسنه ، ومثل هذه في الحكم اليد باليد والرجل بالرجل ، والإصبع بالإصبع ، وهكذا كل طرف من الأطراف يمكن أن يجرى فيه القصاص ، فالقصاص ليس مقصورا على ما اشتمل عليه النص من العين والأنف والأذن والسن ، بل يشمل هذا وغيره مما يمكن أن يتحقق فيه معنى القصاص ، وقد أيدت ذلك النصوص القرآنية ، فالله تعالى يقول :
. . . فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ . . .
( 194 ) [ البقرة ] .
ويقول سبحانه :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
( 126 ) [ النحل ] .
وهنا يجرى القول في تساوى الأعضاء بالنسبة للأشخاص ، فأشخاص النساء كالرجال ، والأحرار كالعبيد على النحو الذي بينا من حيث قاعدة المساواة المطلقة
هامش
( 1 ) أي تقطع أذنه ، والصلم الاستئصال ، والأصلم : مقطوع الأذن ، وهي صلماء ، والجمع : صلم .
[ الوسيط - صلم ] .