لها : ( إن الله أرحم من أن يكشف ستر عبده لأول مرة ) ويظهر أن الإمام عمر رضي الله عنه يرى أن القبض على السارق متلبسا ووجود شهود يشهدون يدل على التكرار .
وثالثا - بأن كثيرين من الفقهاء اعتبر توبة السارق قبل إقامة الحد عليه تسقط الحد ، فلا يقام عليه ، ولا تكون التوبة عند التكرار ، بل يكون موضعها عند الارتكاب الأول ، ولنتكلم في موضوع التوبة فقد قال تعالى :
فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
الفاء هنا للإفصاح عن شرط مقدر ، والمعنى إذا كان قطع اليد هو العقوبة الرادعة ، فإن التوبة تجبها وتقطعها في الدنيا والآخرة ، أو في الآخرة فقط ، فمن أقلع عن الذنب وأحس بالندم على ما ارتكبه ، واعتزم على ألا يعود إليه ، فإن الله سبحانه وتعالى يقبل توبته ، وعبر سبحانه وتعالى عن قبوله توبته بقوله :
فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ
.
أي أنه جلت قدرته ، وتعالت عظمته يقابل عمله القلبي في التوبة ، والعمل الخارجي بالإصلاح ومنع الإفساد ، بعمل من جانبه سبحانه وهو أنه يتوب عليه ، أي يعينه على التوبة ويقبلها ، فقوله تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ
يتضمن ثلاثة معان - أولها - المعاونة على التوبة إذا أخلص العبد ، وخلص العمل له سبحانه ، وأصلح في الأرض بعد الإفساد فيها . وثانيهما - قبول التوبة ، وثالثها - تطمين التائب بتأكيد القبول .
وذكر سبحانه أن التوبة الخالصة لا بد أن تقترن بالإصلاح ؛ لأن الإذعان القلبي لا يكون كاملا وناميا إلا إذا اقترن به العمل الصالح ؛ لأنه يزكيه ويسقيه .
والتعبير بقوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ
إشارة إلى أن السرقة خاصة وارتكاب الذنوب عامة ظلم كبير ، وقوله تعالى :
وَأَصْلَحَ
. فيه إشارة إلى أن السرقة إفساد في الأرض والأمانة إصلاح أي إصلاح .
وقد ختم الله سبحانه وتعالى الآية بإثبات رحمته ، وأنه سبحانه من صفاته الثابتة الغفران فقال :
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
. أي أن الله يتوب على عبده إذا أذنب ؛