المقطوعة ، إنما المقابلة بين الأثر الذي يكون للفعل الذي يفعله السارق وبين العقاب ، فإن السرقة في حي أو قرية تفزع أهل القرية أجمعين ، فيندفعون إلى جلب الحراس ووضع المغالق وإحكام الأبواب ، فوق ما يكون بين الناس من اضطراب ؛ إذ يفقدون الأمن والاطمئنان ، وتستيقظ أعين الحكام ، ويزداد عدد القائمين على الأمن ، فالمقابلة ليست بين ذات الفعل والعقاب ، بل المقابلة بين أثر الفعل ، وما يعقبه من انزعاج ، وليست العقوبة مقصودة فقط لذلك الجزاء ، بل هي مقصودة لما يعقبها من خوف الفاسدين ، وفزع المجرمين ، فيقل الإقدام عليها ، بل لا يكون ، وهو ما يشير إليه قوله تعالى :
نَكالًا مِنَ اللَّهِ
. فالعقاب عادل في ذاته ؛ لأنه مناسب لأثر الجريمة ، وإصلاح لأنه يؤدى إلى ذهاب الجريمة أو تقليلها .
ونريد أن نقف للكلام في أمرين في معنى نكال ، وفي السرقة التي تعد جريمة توجب قطع اليد .
ونقول : إن معنى كلمة نكال الزجر والمنع ، فهو منع للغير من الارتكاب ، وقد جاء في مفردات الراغب الأصفهاني في أصل معنى كلمة نكال واشتقاقها :
يقال نكل عن الشئ ضعف عنه وعجز ، ونكلته قيدته ، والنكل قيد الدابة .
وحديدة اللجام لكونهما مانعين ، والجمع الأنكال ، قال تعالى :
إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً
( 12 ) [ المزمل ] . ونكلت به إذا فعلت ما ينكل به غيره ( أي يمنع غيره من أن يفعل فعله ) قال تعالى :
فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها . . .
( 66 ) [ البقرة ] . وقال :
جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ
.
وقال صلى الله عليه وسلم : « إن الله يحب النكل على النكل أي الرجل القوى على الرجل القوى » « 1 » .
هامش
( 1 ) جاء في النهاية في غريب الحديث جزء 4 ، ص 176 ( نكل ) « إن الله يحب النكل على النكل » ، قيل : وما ذاك ؟ قال : « الرجل القوي المجرب المبدئ المعيد ، على الفرس القوي المجرب » النكل بالتحريك : من التنكيل ، وهو المنع والتنحية عما يريد .