وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ
هذه هي النقطة الثالثة من الخط المستقيم ، وهو الصراط القويم ، وهو الجهاد في سبيل الله تعالى ، وسبيل الله هو الطريق المستقيم الذي ينتهى إلى الغاية العليا من شرائع النبوة ، وهو السبيل الذي يكون فيه صلاح الإنسان ، ودفع الفساد في هذه الأرض ، وإقامة مجتمع فاضل بين العالمين ، يسعى في ظله التقى البر ، ويستمتع فيه الفاجر من غير عدوان ولا فساد ، والجهاد : معناه بذل أقصى الجهد في تحقيق تلك الغاية الإنسانية العليا ، وهي الإصلاح في الأرض ، ودفع الفساد عنها ، وإقامة الحق ، وخفض الباطل ، وسيادة الفضيلة ودفع الرذيلة .
والجهاد ذو شعب ، الأولى جهاد النفس ، ومغالبة الأهواء والشهوات ، ومقاومة نزعات الشيطان ، ومراقبة النفس ، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم الجهاد الأكبر ، والشعبة الثانية من شعب الجهاد ، العمل على تكوين رأى عام فاضل يحث على الخير ، ويقاوم الشر ، ويمنع الظلم ، ويقيم العدل ويحمل الظالمين على الجادة المستقيمة ، ويصح أن يسمى ذلك جهادا داخليا ؛ لأنه حماية للأمة من الآفات الاجتماعية ، ووقاية لها من الشر الذي يقع فيها ، فهو جهاد لحماية المجتمع من آحاده كما أن الشعبة الأولى حماية للفرد من آفات نفسه .
والشعبة الثالثة من شعب الجهاد العمل على حماية المجتمع من الظلم الخارجي ، ونشر لواء المحبة والمودة بين الشعوب ، وجعل العدل يسود العلاقات الدولية ، ومدافعة الظالمين ، وذلك النوع من الجهاد ذو ثلاث شعب ، أولاها - نصر الحق بين العالم بالدعوة إليه باللسان والقلم ، ومقاومة الشر من أن يستشرى بالدعاية للحق والعدل ودفع الظلم ، والثانية - مد الضعفاء بأسباب الحياة ومعاونتهم ، والثالثة - مقاومة الظلم بالحرب العادلة دفعا للظالمين ، كما قال تعالى :
. . . وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ
( 251 ) [ البقرة ] .
ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « جاهدوا المشركين بأنفسكم وألسنتكم وأموالكم » « 1 » .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .