لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ
من أعظم نعم الدنيا الزواج ، فهو ظل المرأة ، ومأوى الرجل ، ومستقر حياته ، ومطمأنها ونعيمها ، فيه مكاشفة النفس ، وفيه الازدواج الروحي والمادي ، وفيه المعاونة الإنسانية على أعلى صورها ، وإن نعيم الجنة أكمل من نعيم الدنيا ، فيه ما فيها من نعيم ، ولكن على صورة أعلى وأكمل ، والفرق بينهما كبير شاسع ، يجتمعان في الاسم ويختلفان في الحقيقة . ولذلك كان في الجنة أزواج ، فللنساء أزواج وللرجال أزواج مثلهم ، وأزواج الجنة مطهرون من الرجس المادي والرجس المعنوي ، فلا حيض ، ولا نفاس ، ولا أخلاق ذميمة ؛ لأنه لا يدخل الجنة وفيه خلق ناقص ، من أخلاق أهل الدنيا . وقد تكلم الناس في نوع العلاقة بين الزوجين في الجنة ، ولكن القرآن لم يفصل ذلك الجزء ، فنتركه على ما تركه الله تعالى :
وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا
الظل هو ما يحجب الشمس وحرارتها ، ويقال ظل الليل وظل الجنة ، وقد قال الأصفهاني أنه يعبر عن الظل بالعز والمنعة ، وقد قال في ذلك : « ويعبر بالظل عن العز والمنعة وعن الرفاهة ، قال تعالى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ . . .
( 41 ) [ المرسلات ] أي في عزة ومتاع . قال تعالى :
. . . أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها . . .
( 35 ) [ الرعد ]
هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ . . .
( 56 ) [ يس ] .
وعلى ذلك نقول إن هذا النص السامي :
وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا
، إما أن يراد به الظل الحسى ، ومعنى ظليل أنه عميق ساتر لا يتخلله أي شئ مما يؤذى ، ويقول الزمخشري في تعريف الظل الظليل : ( هو ما كان فينانا لا جدب فيه ، ودائما لا تنسخه شمس ، وسجسجا لا حر فيه ولا برد ، وليس ذلك إلا ظل الجنة ) ويصح أن يراد بالظل المنعة والعزة ، ويكون المعنى ندخلهم في عزة ومنعة ورحمة ورعاية كريمة من الله تعالى . اللهم ارزقنا نعمة رضاك ووفقنا للعمل الصالح .