وقد خرج بعض المفسرين العطف على أساس التغاير في الذات ، ففسروا النور بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فهو نور الأنوار ، كما عبر الآلوسي « 1 » ، والكتاب بأنه القرآن الكريم ، فهو سجل الإسلام لا يغادر شيئا منه إلا بينه ، إما بالتفصيل ، أو بالإجمال الذي بينته السنة .
وفسر آخرون النور بأنه القرآن الكريم ، كما فسر الكتاب المبين به على أساس المغايرة من حيث الأثر والبيان ، فالقرآن نور ؛ لأن فيه بيان الحق الذي لا تنكره العقول ، والشرع الجامع الذي أتت به كل الرسائل ، وهو من ناحية أخرى الشئ المكتوب المسجل الباقي إلى يوم القيامة لا يعتريه تغيير ولا تبديل ، فالمغايرة في العطف مغايرة وصف وأثر لا مغايرة ذات ، إذ القرآن المبين نور ، وكتاب مكتوب مسجل باق إلى يوم القيامة . وقد اختار هذا الوجه الزمخشري ولم يذكر غيره .
والذي نراه في تفسير النص السامي ، هو أن هذا فيه بيان لعمل الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو أنه أتى بعلم كاشف هو نور ، فرسالة محمد صلى الله عليه وسلم نور في ذاتها ، وأتى بكتاب معجز دال على رسالته ، ومشتمل على شريعته ، وهو حجته إلى يوم القيامة .
وقد بين سبحانه وتعالى الغاية الكبرى من رسالته إلى أهل الأرض ، ومن النور الذي جاء به الرسول والكتاب الذي أنزله ، فقال :
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ
هذه هي الثمرات التي ترجى من الرسالة الإلهية إلى أهل الأرض ، وكونها نورا يهتدى به الساري ، وفيه شريعة قائمة في كتاب محفوظ إلى يوم القيامة ، وهذه الثمرات ثلاث أولها : هداية إلى الحق ، وإخراج من الظلمات إلى النور ، ويهدى به الله سبحانه إلى صراط مستقيم لا عوج ولا أمت .
هامش
( 1 ) قال الألوسي في تفسيره ( ج 6 ، ص 96 )قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌعظيم وهو نور الأنوار والنبي المختار صلى الله عليه وسلم .