فجلس بجانب جدار لهم ، وقال لهم حيى بن أخطب : لا ترونه أقرب منه الآن ؛ اطرحوا عليه حجارة فاقتلوه ، فهموا أن يطرحوا عليه صخرة ، وقد أعلم النبي صلى الله عليه وسلم بنية الغدر ، إذ أعلمه جبريل ، فانصرف قبل أن ينفذوا ما دبروا « 1 » .
هاتان روايتان في أسباب النزول ، ويكون القوم هم الذين دبروا قتل النبي صلى الله عليه وسلم فرادى وجماعات ، ويكون كف أيديهم نعمة عظيمة على أهل الإيمان .
والذي نراه هو تذكير المؤمنين بما هم به الأقوام من الاعتداء على النبي صلى الله عليه وسلم في هاتين الواقعتين ، ومن قبلهما بتدبير قتله يوم الهجرة النبوية ، ومن الاعتداء على المؤمنين في غزوة أحد ، ومن تضافر العرب في الجزيرة العربية على الذهاب إلى المدينة قصبة الإسلام ، واقتلاعها في غزوة الأحزاب ، وقد كف الله سبحانه وتعالى في كل هذا تلك الأيدي المبسوطة بالشر ، فلا تخصيص في النص ، بل يترك على عمومه .
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
بعد التذكير بهذه النعمة التي جعلت للمؤمنين كيانا مستقلا عزيزا كريما ينتصف من الظالمين ، ولا يظلم أحدا أمر الله سبحانه وتعالى بالتقوى ، وتقوى الله تعالى هي : الشعور بعظمته ، والإحساس بجلاله ، وامتلاء القلب به ، واطمئنانه إليه ، ورجاء ثوابه ، وخشية عذابه ، وعبادته كأنه يراه كما ورد في الأثر : « اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 2 » .
هذه كلمات تقرب معنى تقوى الله تعالى ، وهي تتضمن ذكر النعمة ، وتتضمن شكرها ، وهي في الشكر نص ، ولا يكون الشكر من غير تذكر .
وقد ختم الله سبحانه وتعالى الآية الكريمة بقوله تعالت كلماته :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
وفي هذا طلب الله تعالى من عباده المؤمنين أن يتوكلوا عليه ،
هامش
( 1 ) سبق تخريجه بهذا اللفظ .
( 2 ) سبق تخريجه .