والعمل الصالح الذي هو الطاعة ، والذي هو استجابة لأوامر الله تعالى ونواهيه هو العمل الذي يكون فيه نفع للناس ، ودفع للفساد في الأرض ، وليس فيه ما يسوء أهل الخير ، وقد جاء في كتاب غريب القرآن للأصفهاني : « الصلاح ضد الفساد ، وهما مختصان في أكثر الاستعمال بالأفعال ، وقوبل في القرآن تارة بالفساد ، وتارة بالسيئة قال تعالى :
. . . خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً . . .
( 102 ) [ التوبة ] ، وقال تعالى :
. . . وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها . . .
( 85 ) [ الأعراف ] .
وقال تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
في مواضع كثيرة . . .
وإصلاح الله تعالى الإنسان يكون تارة بخلقه إياه صالحا ، وتارة بإزالة ما فيه من فساد بعد إصلاحه ، وتارة بالحكم له بالصلاح . . . » .
وإذا كان عمل الصالحات هو استجابة المؤمن لأمر الله ونهيه ، أو تنفيذ لقول المؤمنين : « سمعنا وأطعنا » فمؤدى ذلك أن الله تعالى لا يكلف عباده إلا ما فيه صلاح أمورهم ورفع الفساد عنهم ، فما من أمر كلف الله تعالى عباده أن يقوموا به إلا كان فيه صلاح لهم ومنفعة ، وما من أمر نهاهم عنه إلا كان فيه مفسدة ، وعلى مقدار ما في الشئ من نفع تكون قوة المطالبة به ، وعلى مقدار ما فيه من شر يكون مقدار النهى عنه ، وبذلك يتبين أن الشرع الإسلامي كله جاء لخير العباد وصلاحهم ، والرحمة بهم ، كما قال تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
( 107 ) [ الأنبياء ] وعلى ذلك لا يصح لمؤمن بالله واليوم الآخر ، أن يقول : إن نصوص القرآن أو السنة جاءت بأحكام فيها مضرة ؛ فإن ذلك أقصى العناد ، وغاية ما يريده أهل الفساد ، وما يبتغيه الذين يريدون أن يفتنوا المؤمنين عن دينهم .
وقد ذكر سبحانه وتعالى ما وعد به الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، فقال :
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
. فهذا النص الكريم هو بيان للوعد الذي وعد الله تعالى به عباده المؤمنين ، فذكر الوعد بهما في قوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
. ثم ذكر البيان ، وفي ذكر البيان بعد الإبهام فضل تمكين للإعلام ،