والآية جمعت مكارم الأخلاق ، وقد قال في معناها فخر الدين الرازي : « اعلم أن معاقد الخير على كثرتها محصورة في أمرين : صدق مع الحق ، وخلق مع الخلق ، والذي يتعلق بالخلق محصور في قسمين : إيصال نفع إليهم ، ودفع ضرر عنهم ، فقوله تعالى :
إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ
إشارة إلى إيصال النفع إليهم . وقوله تعالى :
أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ
إشارة إلى دفع الضرر عنهم ، فدخل في هاتين الكلمتين جميع أنواع الخير ، وأعمال البر » . ا ه .
اللهم اهدنا لنفع الناس ، وجنبنا ضرهم ، واعف عنا فيما كان منا ، واغفر لنا وارحمنا إنك غفور رحيم .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 150 إلى 152 ]
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 150 ) أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 151 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 152 )
ذكر الله سبحانه وتعالى أحوال المنافقين ، وما كانوا يصنعون مع المؤمنين ، وذكر سبحانه وتعالى ما تكنه نفوسهم وما هم عليه من تردد وتذبذب ، ومع ذلك فتح الله سبحانه وتعالى باب التوبة لهم إن أرادوا أن يسلكوا المنهاج القويم المستقيم . ثم ذكر سبحانه وتعالى أن الجهر بالسوء إلا ممن ظلم لا يجوز ، وأن إبداء الخير خير ، وإخفاءه خير وأن الله تعالى مجاز به . وجاءت هاتان الآيتان بين ذكر المنافقين ، ثم ذكر الكافرين