وإن الله تعالى قد وعد بالثواب العظيم لمن يحسن ويلاحظ تقوى الله تعالى في المعاملة من الزوجين ؛ لأن الله تعالى يعلم علما دقيقا لا يغادر شيئا ، وهو علم مستمر دائم يليق بجلاله سبحانه ، وهذا معنى قوله تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
وإذا كان عليما علما دقيقا بما يعملون ، فإنه هو الذي يجازى بمقتضى علمه ، فإذا تسامح أحد الزوجين ، فإنه مثاب في الآخرة ، فإذا كان قد تسامح في بعض حقه الدنيوي ، فإنه سيضاعف له الجزاء في الآخرة .
وإنه في الحياة الزوجية تحقيق العدالة الكاملة غير ممكن ، ولذا وجب التسامح ، فقال تعالى :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ
إن الله سبحانه وتعالى نفى استطاعة العدالة بين النساء نفيا مؤكدا ، لأن حرف ( لن ) لتأكيد النفي ، فالعدالة بمعنى تنفيذ كل الحقوق المقررة والواجبات النفسية أمر غير ممكن مهما يكن حرص الإنسان على العدالة .
وقد فرض العلماء أن هذه العدالة غير الممكنة لا تكون إلا إذا كان الرجل ذا زوجين فأكثر ، وذلك ظاهر ؛ لأن العدالة النفسية بالمساواة في الإقبال القلبي والمحبة . أمر غير ممكن ؛ لأن الناس بحكم الخلقة لا يملكون نزعات نفوسهم وميول قلوبهم ، ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم بين زوجاته في كل ما هو ظاهر كالمبيت والكسوة والنفقة ، وكل ما يتعلق بصورة الحياة الزوجية ، ولكنه وهو أكمل البشر لم يستطع العدالة النفسية ، ولذلك كان يقول صلى الله عليه وسلم : « اللهم إن هذا قسمي فيما أملك ، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك » « 1 » .
وقد ادعى بعض الكتاب في أول هذا القرن العشرين الميلادي وتبعه غيره ، أنه بضم آية
. . . فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً . . .
( 3 ) [ النساء ] إلى هذه الآية التي نتكلم في معناها يكون منع تعدد الزوجات ، وما هكذا تفهم النصوص في
هامش
( 1 ) رواه أبو داود : النكاح - في القسم بين النساء ( 2134 ) عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها .