تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1872

مساهمون:

ص١٨٧٢
سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 22 ) [ إبراهيم ] . هذا جزاء أهل الشر ، أما جزاء أهل الخير فقد ذكره سبحانه وتعالى بقوله :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
وهنا يذكر سبحانه وتعالى جزاء الذين يعملون عملا صالحا ، فيعينه ، ولا يتركه مجملا ، فقد ذكر في الآية السابقة ، جزاء الشر به ولم يبينه ، ولكنه ذكر أنه على قدر العمل من غير أن يبين صنف الجزاء . والعبرة في ذلك هو المساواة بين الجزاء والعمل ، وأنه بهذا لا يظلم لأن الجزاء على قدر العمل ، فالجريمة والعقاب متساويان . وهنا ملاحظتان ، إحداهما أن الله تعالى يقول :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ
أي أنه يعمل بعض الصالحات ؛ وذلك لأن الإنسان لا يستطيع أن يعمل كل الصالحات ، بل يستطيع أن يعمل بعضها ؛ لأن طاقته النفسية والبدنية لا تمكنه من عمل كل الخير ، وكل يعمل على قدر طاقته من غير تقصير ، والله تعالى يغفر القصور ، وفي ذلك إشارة إلى أن الإنسان يطلب من العبادة ما يطيق من غير شقة ولذلك لم يطالب النبي صلى الله عليه وسلم بأقصى الغاية من العبادة ، بل قال : « سددوا وقاربوا » « 1 » . والملاحظة الثانية : أنه ذكر الأنثى في قوله تعالى :
مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
و ( من ) هنا بيانية ، فهي بيان لمن في قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْمَلْ
والأحكام الشرعية كلها تشمل النساء والرجال ، إلا ما يقوم الدليل فيه على أن أحد الصنفين مختص بحكم ؛ لأنه يكون ملائما لطبيعته ، وإن ذكر الإناث
هامش
( 1 ) جزء من حديث متفق عليه ، وقد سبق تخريجه من رواية البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه .
زهرة التفاسير — صفحة 1872 | محمد أبو زهرة